تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : تأملت المذهب فوجدت الإكراه يختلف باختلاف المُكرَه عليه ، فليس الإكراه المعتبر في كلمة الكفر ، كالإكراه المعتبر في الهبة ونحوها ، فإن أحمد قد نصّ في غير موضع على أن الإكراه على الكفر لا يكون إلا بتعذيب من ضرب أو قيد ، ولا يكون الكلام إكراها ، وقد نص على أن المرأة لو وهبت زوجها صداقها أو مسكنها ، فلها أن ترجع بناء على أنها لا تهب له إلا إذا خافت أن يُطلقها أو يسيء عشرتها ، فجعل خوف الطلاق أو سوء العشرة إكراهاً في الهبة ، ولفظه - في موضع آخر - لأنه أكرهها ، ومثل هذا لا يكون إكراها على الكفر ، فإن الأسير إذا خشي من الكفار أن لا يُزوّجوه وأن يحولوا بينه وبين امرأته لم يُبَح له التكلّم بكلمة الكفر . انتهى .

ثم قال الشيخ حمد رحمه الله :

والمقصود منه أن الإكراه على كلمة الكُفر لا يكون إلا بالتعذيب من ضرب أو قيد ، وأن الكلام لا يكون إكراهاً ، وكذلك الخوف من أن يحول الكُفار بينه وبين زوجته لا يكون إكراهاً . انتهى كلامه رحمه الله .

قلت : وأما ما يقع في زماننا هذا من فتنة من يتمسّك بِدينه ، فهو محمول على ما تقدّم من الإكراه .

فإن كان الإكراه أو الأذى مظنوناً أو متوقّعاً لم يصحّ أن يرتكب الشخص ما حرّم الله مما ورد في السؤال .

وإن تعرّض للضرب والإهانة أو تعرّض للأذى في نفسه أو في عرضه ، فله أن يتّقي في مثل هذه المسائل ، وقد قال الله عز وجل : ( لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً )

فتاوى بريدية · الصفحة ٣٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى بريديةص ٣٧٩