تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحتى الخوارج مع ورود الوعيد الشديد في حقّهم ومع ما صح من الأحاديث في ذمّهم قد اختلف العلماء في تكفيرهم وإخراجهم من الملّة .

بينما نقل ابن القيم رحمه الله أن خمسمائة عالم من علماء أهل السنة كفّروا الجهمية فقال :

ولقد تقلّد كفرهم خمسون في *** عشرٍ من العلماء في البلدانِ

2 – أمة الإسلام وأمة محمد صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى قسمين :

1 - أمة إجابة ، وهم من أجابوا دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وآمنوا بما جاء به .

2 – أمة دعوة ، وهم جميع الخلق عدا أمة الإجابة ، منذ مبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة .

والمقصود بـ " أمة الدعوة " من توجّه لهم الدعوة ، ويُخاطَبون بالدعوة إلى الإٍسلام .

وقد قال عليه الصلاة والسلام : والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به ، إلا كان من أصحاب النار . رواه مسلم .

وهذا يعني أن دعوة الإسلام يُخاطب بها اليهود والنصارى مع أنهم أهل كتاب ، فغيرهم من باب أولى .

وأما التعاون مع الفرق الأخرى ضد اليهود والنصارى ، فإن كانت تلك الفرق كافرة مارقة من دين ألإسلام فلا يجوز التعاون معها .

وإن كانت من الفرق التي يُحتمل خلافها فلا إشكال في التعاون معها .

وإن كان القصد منه قتال العدو فيُنظر فيه :

فإن كان لهم قوة وشوكة بحيث لو تعاونّا معهم ثم صارت الغلبة لغلبوا على الأمور وتسلّطوا على رقاب العباد وحكموا حكم الجاهلية " القوانين " ، فلا يُتعاون معهم ؛ لأن المقصود من الجهاد هو إقامة دين الله عز وجل لا أن يحكم البلاد رجل عربي !

وأما إذا لم يكن لهم قوة وشوكة جاز التعاون معهم بحيث تكون الغلبة للإسلام والحكم لله ، فيجوز التعاون معهم ، لقوله عليه الصلاة والسلام : إن الله ليؤيد الدين بالرجل الفاجر . رواه البخاري ومسلم .

فتاوى بريدية · الصفحة ٣٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى بريديةص ٣٢٦