تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً : الخبر علقه البخاري بعد حديث عائشة رضي الله عنها في بدء الوحي ، فإنه لما ذكر قول عائشة رضي الله عنها في كيفية بدء الوحي وذكر قصة مجيء النبي صلى الله عليه وسلم إلى ورقة بن نوفل ، ذكره مُعلقاً .

ففي الحديث :

ثم لم ينشب ورقة أن توفي ، وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدى له جبريل فقال : يا محمد إنك رسول الله حقاً ، فيسكن لذلك جأشه وتقرّ نفسه ، فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك .

قال العيني في عمدة القارئ : وهذا من بلاغات مَعْمَر ، ولم يُسنده ولا ذكر راويه ولا أنه صلى الله عليه وسلم قاله ، ولا يُعرف هذا من النبي صلى الله عليه وسلم ، مع أنه قد يحمل على أنه كان أول الأمر قبل رؤية جبريل عليه الصلاة والسلام كما جاء مبينا عن ابن إسحاق عن بعضهم ، أو أنه فعل ذلك لما أحرجه تكذيب قومه كما قال تعالى ( فلعلك باخع نفسك ) أو خاف أن الفترة لأمر أو سبب فخشي أن يكون عقوبة من ربه ففعل ذلك بنفسه ، ولم يَرِد بعد شرع بالنهي عن ذلك فيُعترض به ، ونحو هذا فرار يونس عليه السلام حين تكذيب قومه . والله أعلم . انتهى كلامه رحمه الله .

فهذا لم يثبت ، وعلى فرض ثبوته ليس فيه أنه فعل ذلك

وهذا يؤيد رسالة النبي صلى الله عليه وسلم لا أنه يطعن بها .

فإن قيل كيف ذلك ؟

فيُقال : لأن الله منعه وعصمة من أن يُلقي بنفسه من الجبل .

ولو كان كغيره من الناس لما أرسل الله إليه ملكاً يمنعه ويحجزه عن ذلك .

ويُذكرني قول هذا النصراني بما جرى لابن الباقلاني مع الروم النصارى

فتاوى بريدية · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى بريديةص ٢٠٣