1 – لا بُد في مثل هذه القضية على تربية النشء على طاعة الله ، وعلى تعظيم شعائر الله عز وجل ، وأن يُغرس في نفوسهم معنى الإسلام ، وهو ( الاستسلام لله عز وجل والانقياد له بالطاعة ، بفعل أوامره ، واجتناب نواهيه )
وإلا فما معنى أن تكون مسلمة وتنتسب للإسلام ؟
ولا يُقال : إذا كبر الطفل أدرك وعرف !
فإن هذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وتعلميه وتأديبه للأطفال
ولذا لما أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيَ رضي الله عنه تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصّدَقَةِ ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ ، قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : كخ كخ ! ارْمِ بِها . أَمَا عَلِمْتَ أَنّا لاَ نَأْكُلُ الصّدَقَةَ ؟ رواه البخاري ومسلم .
ولم يقل : هذا طفل لا يفهم !
وأعرُفُ بعضَ الشباب يُكثِر استخدام يدِه اليسرى حتى في الأكل والشراب ، ويعزو ذلك إلى عدم الاهتمام من أهله حال صِغره ، وأنّه تعوّد على ذلك .
تأملي حفظك الله معاملة النبي صلى الله عليه وسلم للأطفال
فقد أُتِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقَدَحٍ فشَرِبَ منهُ ، وعن يَمينِه غُلامٌ أصغرُ القومِ والأشياخُ عن يَسارِه ، فقال : يا غُلامُ أتأْذَنُ لي أن أُعطِيَهُ الأشياخَ ؟ قال : ما كنتُ لأُوثِرَ بنَصِيبي منكَ أحداً يا رسول الله ، فأعطاهُ إيّاهُ . رواه البخاري ومسلم .
تأملي كيف يُغرسُ الأدبُ في الغِلْمان ؟
وكيف أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم استأذن غلاماً كان أحقُّ بالشرب ممن يجلسون عن يسارِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كانوا أشياخاً طعنوا في السنّ ، غير أن الحق أحق أن يُتّبع ولو كان غلاماً حدث السنّ .
فإذا ما تربّى الصغير على هذا الأدب ، كان الاحترام متبادَلاً ، والتقدير منه مؤمَّلاً .
ويُنهى الصبي عما يضر بدينه كما يُنهى عما يضر ببدنه
ولذا كان من هدي السلف التأكيد على المُربِّي أن يُجنب الأطفال ما حرّم الله ، كالغناء ونحوه .