تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يجوز شد الرحال إليها، ولو كان ذلك للاعتبار والتذكر، ولكن إذا كان هناك في مصر، أي: أتاها من غير شد رحل، للاعتبار والنظر في آثار من قبلنا، وكيف أن قوتهم ما دفعت عنهم؟! وكيف أن ما فعلوه كان عاقبة لهم؟! وما بقي إلا آثارهم، وأخبارهم، ويأخذ من ذلك العبرة والموعظة، ويستعد للآخرة، ويعمل عملًا صالحًا، ويعرف أن العمل الصالح هو الذي يبقى، وهو سبب النجاة، فلا مانع من ذلك إن شاء الله، ولو كان فيها قبور المشركين، لأنه لم يقصد بزيارته تعظيم القبور، أو الطواف بها، والتمسح بها، كما يفعل بعض من يزور تلك القبور.

حول تمييز القبر وزيارته

وسئل:

* هل يجوز أن يزار قبر شخص بعينه، مع زيارة القبور الأخرى؟ وما حكم تعيين قبر بعلامة، أو بإشارة من أجل معرفة صاحب هذا القبر؟

فأجاب:

زيارة القبور مشروعة لسببين:

الأول: تذكر الآخرة.

الثاني: الدعاء للموتى.

وتجوز مثلًا كل أسبوع، أو كل أسبوعين، أو كل شهر، أو نحو ذلك، أو إذا أحس الإنسان بقسوة قلبه، فإنه يزورهم حتى يتعظ، وحتى يلين قلبه أو نحو ذلك.

ويجوز أن يخص الإنسان بزيارة قبر أبيه، أو قبر أخيه، أو قريبه، أو نسيبه، فيجوز له أن يزور قبرًا معينًا، ثم يسلم على القبور جميعًا.

ويجوز أن يعلِّم القبر بعلامات يُعْرَفُ بها، فقد ثبت أنه ﷺ لما دفن عثمان بن مظعون جعل عند قبره حجرًا، وقال: "أعرف به قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي".

فيجوز أن يجعل علامة كحجر، أو لبنة، أو خشبة، أو حديدة أو نحو ذلك، ليميز بها هذا القبر عن غيره، حتى يزوره، ويعرفه.

أما أن يكتب عليه، فهذا لا يجوز؛ لأنه قد نُهي أن يكتب على القبور، حتى ولو اسمه، وكذلك نهي أن يرفع رفعًا زائدًا عن غيره.

أفضل الأوقات لزيارة المقابر

وسئل فضيلته:

* هل هناك وقت لزيارة المقابر، فقد سمعنا أن زيارتها في الليل سنة؟

فأجاب:

فتاوى الشيخ ابن جبرين · الجزء ٦٤ · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الشيخ ابن جبرينج ٦٤ · ص ٢٧