تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله:

والميزان له كفتان ولسان، يوزن به أعمال العباد (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون) (المؤمنون:١٠٢-١٠٣) .

شرح:

مما نؤمن به الميزان، وقد ذكره الله تعالى في عدة سور، فذكره في سورة الأنبياء، قال تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا وإن كان مثقال حبة من خردلٍ أتينا بها وكفى بنا حاسبين) (الأنبياء:٤٧)، هذا دليل على أنه ميزان حقيقي توزن به الأعمال، فيظهر فيه خفتها أو ثقلها، ولو كان العمل خفيفًا كحبة الخردل.

وقد ذكر الله أيضًا الذرة في قوله تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره) (الزلزلة:٧-٨)، والذرة هي: النملة الصغيرة، وماذا تزن؟

وذكر الله الميزان في قوله تعالى: (الوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم) (الأعراف:٨-٩)، وكذلك ذكره في سورة المؤمنون وفي سورة القارعة، وكذلك وردت الأحاديث في وزن الأعمال.

وختم البخاري صحيحه: ما جاء في الميزان، باب: قول الله تعالى: «ونضع الموازين القسط ليوم القيامة» (الأنبياء:٤٧)، وأورد بعض الآيات وذكر حديث أبي هريرة: (كلمات خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن؛ سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده) فاستشهد بقوله: ثقيلتان في الميزان.

وهذه الآيات دليل واضح على إثبات الميزان، وورد في الأحاديث أنه ميزان حقيقي له كفتان، وأنه توزن فيه الأعمال أو غيرها، وأن له لسانًا يظهر ميله خفة أو ثقلًا في لسانه، والكفتان اللتان توضع فيهما الأعمال.

فتاوى الشيخ ابن جبرين · الجزء ٦٣ · الصفحة ١٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الشيخ ابن جبرينج ٦٣ · ص ١٨٨