تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونؤمن بما ذكره الله من الآيات والأعمال التي فيها، وأنها تنصب الموازين، قال تعالى: (والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم) (الأعراف:٨-٩) ذكر الله الوزن في عدة آيات.

وكذلك تنشر الدواوين -الصحائف التي فيها الأعمال- قال تعالى: (ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا * اقرأ كتابك) (الإسراء:١٣-١٤)، (ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) (الكهف:٤٩) فيقرءون كتبهم ويجدون فيها أعمالهم التي عملوها كلها، وتتطاير الكتب إلى الأيمان أو الشمائل، قال تعالى: (فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا * ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) (الإسراء:٧١-٧٢) .

أما الكتاب الذي يعطى باليمين؛ فمكتون فيه: هذا كتاب من الله لفلان بن فلان، أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية، وأنه يشرق وجهه، ومن فرحه يقول: (هاؤم اقرءوا كتابيه) (الحاقة:١٩) . وأما الآخر فيقول: (يا ليتني لم أوت كتابية) (الحاقة:٢٥)، نصدق بهذا كله ولو استبعده من استبعده.

ووقوف الناس وحشرهم في ذلك اليوم ذكره الله في القرآن ذكرًا متكررًا متواترًا، وأن الناس بعدما يبعثون يحشرون على أقدامهم؛ يحشرون وهم عراة، وأول من يكسى إبراهيم عليه السلام، ويحشرون وهم حفاة ليس في أرجلهم نعال، وكذلك غرلًا أي غير مختونين كما فسره بذلك ابن كثير.

وكذلك يبعثون بهمًا أي سود الأبدان من الشمس، وقيل: إنهم لا يتكلمون أي لا يستطيعون أن يتكلموا، وذلك من الفزع قال تعالى: (لا يحزنهم الفزع الأكبر) (الأنبياء:١٠٣)، وقد ذكر الله أنهم لا يتكلمون كما في قوله تعالى: (فلا تسمع إلا همسًا) (طه:١٠٨)، قيل: الهمس: وطء الأقدام، وقيل: الكلام الخفي، وهذه إشارات إلى ما ذكره الله في القرآن وأوضحه عن البعث والحساب.

مسألة: في الميزان

فتاوى الشيخ ابن جبرين · الجزء ٦٣ · الصفحة ١٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الشيخ ابن جبرينج ٦٣ · ص ١٨٧