تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك قول الأشاعرة؛ أن الله لا يتكلم بحرف وصوت قول باطل، فإنهم يريدون بذلك إبطال كون القرآن كلام الله؛ حروفه ومعانيه، فإن كلام الله هو القرآن؛ حروفه ومعانيه، ليس كلام الله الحروف دون المعاني، ولا المعاني دون الحروف.

ولما اشتهر عن شيخ الإسلام رحمه الله أنه يثبت أن الله يتكلم بكلام مسموع، أنكر عليه الأشاعرة، ولما أحضروه في مصر لمجادلته انتصب له أحد علماء الشافعية ووقف خصمًا له إذ رئيس القضاة في ذلك الوقت من الحنفية فقال له: أدعي على هذا الفقيه أنه يقول: إن الله يتكلم بحرف وصوت. هكذا نقموا عليه قوله: (إن الله يتكلم بحرف وصوت) كأن هذه كبيرة عندهم، وكأن هذا أكبر الذنوب، وأكبر الكبائر، وأنه كفر، فلم يكن من شيخ الإسلام إلا أنه ذكر لهم الأدلة، وطلب منهم أن يفسروها، فعجزوا عن ذلك. فلبيان بطلان قول الأشاعرة اجتهد الشيخ في هذا الباب في أن يورد كثرة الأدلة التي تثبت أن كلام الله هو هذا القرآن حروفه ومعانيه.

مسألة: رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة

قوله:

والمؤمنون يرون ربهم في الآخرة بأبصارهم، ويزورونه، ويُكلمهم، ويُكلمونه، قال الله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة) (القيامة:٢٢-٢٣)، وقال تعالى: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) (المطففين:١٥) فلما حجب أولئك في حال السخط دل على أن المؤمنين يرونه في حال الرضى، وإلا لم يكن بينهما فرق.

شرح:

هذا ابتداء في مسألة النظر إلى وجه الله، ورؤية الله تعالى، وهي أيضا من المسائل المهمة التي تكلم فيها أهل السنة، وأثبتوها بالأدلة، وخالف فيها المعتزلة خلافًا صريحًا، وخالف فيها الأشاعرة خلافًا معنويًا، وهدى الله أهل السنة لقبولها، ولم يلزمهم محذور من إثباتها، والحمد لله.

أولًا: قد اختلفوا: هل يمكن النظر إلى الله تعالى في الدنيا، وهل رآه النبي ﷺ؟

فتاوى الشيخ ابن جبرين · الجزء ٦٣ · الصفحة ١٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الشيخ ابن جبرينج ٦٣ · ص ١٢٨