وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (من كفر بحرف منه فقد كفر به كله) . واتفق المسلمون على عد سور القرآن، وآياته، وكلماته، وحروفه، ولا خلاف بين المسلمين في أن من جحد من القرآن سورة أو آية أو كلمة أو حرفًا متفقًا عليه -أنه كافر، وفي هذا حجةٌ قاطعةٌ على أنه حروفٌ.
شرح:
هذه الأدلة أدلة واضحة على أن القرآن فيه كلمات، وحروف، وآيات، ونحوها، وقد قال ﷺ: (من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (ألم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) رواه الترمذي أخبر بأنه يثاب على هذه الحروف، فدل على أن القرآن هو هذه الحروف، وكذلك (من قرأ القرآن فأعربه)، (من قرأ القرآن ولحن فيه)، (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران)، ويقول ﷺ: (تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيًا من الإبل في عقلها)، ويحث ﷺ على تعلمه وتعليمه بقوله: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)، ويخبر ﷺ عن فضل من يحمله (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة طعمها طيب، وريحها طيب) يعني أنه يقرأ القرآن، وأن القرآن قد امتلأ به قلبه وضميره.
وكذلك ذكر كلام الصحابة في تفضيل إعراب القرآن؛ يعني تجويده، وتحقيق كلماته على كثرة التلاوة، كل ذلك دليل على أنهم فهموا أن القرآن هو هذا المكتوب في المصاحف الذي هو كلمات وحروف.
وكذلك اتفق أهل السنة، واتفق أئمة الأمة على أنه يجوز أن تُعدَّ كلماته، وأن تُعدَّ حروفه، وأن تُعدَّ آياته، وفي ذلك دليل على أن كلام الله هو هذا القرآن الذي فيه حروف، فالإمام الموفق رحمه الله في ذلك يشير إلى أن قول المعتزلة أنه مخلوق قول باطل.