تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا حديث مروي في سنن الترمذي في قصة حصين والد عمران بن حصين الأسدي جاء إلى النبي ﷺ قبل أن يسلم، ولكنه لم يسأله عن الرغبة في الإسلام، فسأله كم إلهًا تعبد؟ قال: سبعة -ثم فصل- فقال: ستةً في الأرض، وواحدًا في السماء. فقال: من لرغبتك ولرهبتك؟ قال: الذي في السماء. فدعاه إلى الإسلام، وقال له: إذا أسلمت فإني سوف أعلمك كلمتين نافعتين. فأسلم، وعلمه النبي ﷺ قوله: (اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي)، وهذه دعوة عظيمة.

قوله: (من لرغبتك ولرهبتك) يعني من تعده إذا كانت رغبتك ملحة وشديدة، ورهبتك يعني خوفك؛ فالرهبة: الخوف، والرغبة: الرجاء، يعني من الذي ترجوه عندما تحل بك الأزمات أن يفرج عنك، ومن الذي تخافه عندما تفعل المعاصي والمحرمات أن يبطش بك، من الذي تعد للرغبة والرهبة؟ فقال: الذي في السماء. أقره النبي ﷺ على ذلك، ولو كان هذا غير جائز لأنكر عليه، ولقال له: هذا تجسيم، أو تشبيه أو إثبات جهة، أو نحو ذلك.

فإن المبتدعة يسمون أهل السنة بألقاب ابتدعوها يسمونهم: نوابت، ويسمونهم غثاءً، ومجسمة، وحشوية، ومشبهة، وممثلة وما أشبه ذلك، وهم أولى بتلك الأسماء التي ابتدعوها ونبزوا بها أهل السنة، وعلى كل حال فإن هذا دليل واضح على إقرار النبي ﷺ لمن يعتقد أن الله في السماء.

وقوله:

وفيما نقل من علامات النبي ﷺ وأصحابه في الكتب المتقدمة: (أنهم يسجدون بالأرض، ويزعمون أن إلههم في السماء) .

شرح:

فتاوى الشيخ ابن جبرين · الجزء ٦٣ · الصفحة ١٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الشيخ ابن جبرينج ٦٣ · ص ١٠٨