ومثله قصة الجارية (جاء رجل وقال يا رسول الله: إن علي عتق رقبة، وإن عندي جارية أفأعتقها؟ فقال: ائت بها.. الحديث) فلما جاء بها امتحنها النبي ﷺ؛ هل هي مؤمنة؟ لأن من شرط العتق أن يكون العتيق مؤمنًا لقوله تعالى: (فتحرير رقبة مؤمنة) (النساء:٩٢)، فأول شيء بدأها بقوله: (أين الله)؟ فقالت: في السماء. إما أن ذلك فطرة، وإما أن ذلك عن علم تلقته وتعلمته، قال (من أنا)؟ قالت: أنت رسول الله. فقال: (أعتقها فإنها مؤمنة) . زكاها وشهد لها بالإيمان لما اعترفت بأن الله في السماء، فدل على أنه لا يكمل الإيمان إلا بهذا الشرط؛ وهو الاعتقاد أن الله في السماء، ويفيد أن من اعتقد غير ذلك فإنه ناقص الإيمان.
ومثل هذا أيضًا قوله ﷺ: (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) أي ربكم الذي في السماء، وقال ﷺ: (ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً)، والأحاديث كثيرة. والحاصل أن هذا دليل على إثبات العلو، ومحمله كما قلنا.
وقوله:
وقال النبي ﷺ لحصين: (كم إلهًا تعبد؟ قال: سبعة؛ ستةً في الأرض، وواحدًا في السماء. قال: من لرغبتك ولرهبتك؟ قال: الذي في السماء. قال: فاترك الستة واعبد الذي في السماء، وأنا أعلمك دعوتين. فأسلم، وعلمه النبي ﷺ أن يقول: اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي) .
شرح: