فمن جحد شيئًا من هذه النصوص ، أو تأولها على معان مجازية من غير دليل يرشد إلى ما تأولها عليه فقد ألحد في آيات الله وأسمائه وصفاته ، حق عليه ما توعد الله به الملحدين في ذلك بقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي ءَايَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا )[فصلت : 40] ، ( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [الأعراف :180] .
وقد زادت السنة عن نصوص الكتاب في إثبات الأسماء والصفات توكيدًا وبيانًا فقضت على قول كل متأول ، يحرف كلام الله عن مواضعه ، كما فعلت اليهود في تحريفها لكتاب ربها ، وتلاعبها بشريعة نبيها .
العقيدة الصحيحة - أيضًا - : إخلاص العبادة لله ، وإفراده تعالى بجميع أنواعها : ما ظهر منها : كالصلاة ، والزكاة والحج ، وما بطن منها : كالتوكل على الله ، والإنابة إليه ، والرجاء لرحمته ، والخوف من عقابه ونقمته ، والاستغاثة ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وغير ذلك من الأقوال والأعمال ، والأخلاق التي تدخل في مسمى الإسلام ، كما تدخل العقيدة ، وإن تفاوتت منازلها في الدين ، وكان لكل منها درجة تخصها حسب ما يتوقف عليها من العبادة ، وما يتبعها من الآثار .
إن العقيدة السليمة الخالصة التي تستمد من الكتاب والسنة ، ولا يخالطها شيء من شوائب الشرك ، وألوان البدع والخرافات لتبعث من دان لله بها إلى العمل الصالح ، والأخلاق الفاضلة ، والآداب السامية ، وتجعل منه رجلاً مثاليًّا في الحياة : إن حكم عدل ، وإن قال فقوله سديد ، وإن عمل كان على جادة الكتاب والسنة ، وإن عاشر الناس وجدوا منه خير سيرة .