تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرى جماعة أنصار السنة المحمدية أن تمر هذه النصوص كما جاءت اقتداءً منهم فيها بسلف هذه الأمة ، وخير قرونها فيفسرونها بمعانيها التي تدل عليها حقيقية في لغة العرب التي بها نزل القرآن ، وكانت لسان النبي عليه الصلاة والسلام مع تفويض العلم بكيفياتها إلى الله من غير تحريف ولا تعطيل ، ولا تشبيه ولا تمثيل ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )[الشورى :11]، ولا يلزم من ذلك تشبيه الله بعباده ، كما لم يلزم من الإيمان بذات له تعالى على الحقيقة ، مع الكف عن الخوض في كنهها .

وذلك لأن الله أعلم بنفسه من خلقه ، وأرحم بهم منهم بأنفسهم ، وكلامه أبلغ كلام وأبينه ، وله سبحانه الحكمة البالغة ، فيستحيل أن تتوارد النصوص ، وتتتابع الآيات والأحاديث على إثبات أسماء الله وصفاته بطريقة ظاهرة واضحة ، والمراد غير ما دلت عليه حقيقة ، ويقصد الله منها ، أو يقصد رسوله عليه الصلاة والسلام إلى معان مجازية من غير أن ينصب من كلامه دليلاً على ما أراد مع المعاني المجازية ، اعتمادًا على ما أودعه عباده من العقل وقوة الفكر ، فإن ذلك لا يتفق مع كمال علمه تعالى ، وسعة رحمته ، وفصاحة كلامه ، وقوة بيانه ، وبالغ حكمته ، ولأن يتركهم الله دون أن يعرفهم بنفسه ، ويعرفهم به رسوله عليه الصلاة والسلام بوحيه خير له وأيسر سبيلاً ، لعدم وجود المعارضة للشبه الباطلة التي زعموها أدلة وبراهين ، وما هي إلا الخيالات ووساوس الشياطين ، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا .

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٧٧