تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانت الملائكة قد أتوا لوطاً في صورة شبان حسان ولم يعلم لوط أنهم ملائكة. وسكتوا عن لوط ولم يخبروه بحقيقتهم وأمهله الله أيضاً فلم يخبره بشيء ولا أوحى إليه شيئاً لتتبين بشريته وعجزه ، وأنه لا يعلم شيئاً ولا يقدر علىو شيء حتى خشي عليهم من قومه وأعلن عن ضعفه في مواجهة قومه وعن ضعفه في حماية ضيوفه فقال معبراً عن هذا بقوله الذي حكاه الله تعالى (قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) يقول لقومه الذين جاءوا يراودونه على ضيفه الذين ظنوهم بشراً وكذلك ظنهم لوط عليه السلام يقول لقومه (قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) لأهلكتكم وعاقبتكم فعند هذا قالت الملائكة ( إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا ) فكانت مفاجأة للوط عليه السلام عندما عرف حقيقة أمرهم وأنهم ملائكة. فأمرته الملائكة أن يسري بأهله من الليل أي يخرج من البلد ولم يؤمن معه إلا عدد قليل من أهله. وخرج وأهله وإمرأته استجابة لأمر الله ولوحيه الذي جاءته به الملائكة وشاء الله سبحانه للمرأة - امرأة لوط - أن تتخلف وتتأخر قليلاً من العذاب والهلاك. جاء جبريل واقتلع الأرض من تحتهم ورفعها إلي أعلى ثم قلبها بمن فيها. وجعل عالي الأرض سافلها وهذا يتناسب مع ما اقترفه قوم لوط من قلب الفطرة والخلقة ، وهجر النساء الحلال اللائى جعلن مقضى الشهوات وحرث للأولاد واستبدالهن بالرجال.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٢٩٠