" وكان إذا تكلم في فن من فنون العلم ظن السامع أنه لا يحسن غيره ، وأنه متخصص فيه وحده كان موسوعى المعرفة. كان محدثاً كبيراً قل أن يخفى عليه حديث ، وكانت له مقدرة متميزة في تخريج الحديث والحكم عليه ، وقد ترى في بعض الأحاديث من الرأي الصحيح ما لا تجده عند غيره سواء في تحديد درجته أم في فهمه والوقوف على دلالاته.
وله عناية خاصة بكتب الرجال ، وقد بلغ من عنايته أنه فقد جزءاً من كتاب من كتب الرجال فكتبه بخطة وجلده ، ولما رآه بعض الولوعين بحفظ آثار عظماء العلماء استهداه هذا الجزء فأهداه إياه بحضورى.
وكان مفسراً عظيماً ، وإن أنس لا أنس دروسه الرائعه في تفسير القرآن التى كان يلقيها في مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم في دخنه في الرياض ، وكنت ملازماً لها ، وذلك من فضل الله على ... لقد كان يغوص بين تلك المعانى العميقة في الآية ويذكر ارتباطها بما قبلها وما بعدها ، ويصل بين تلك المعانى وبين حياة الناس ، ويشير إلي أسرار البلاغة ونواحى الإعجاز فيها ، وكان لا يرضي تأويل المتأخرين ولا المعاصرين المفتونين بحضارة الغرب الذين تزعزعت عندهم الغيبيات فراحوا يؤولون النصوص تأويلاً متكلفاً بعيداً.
وكان فقيهاً مجتهداً ، وما كان يرضي التعصب لمذهب من المذاهب مه إحاطة بها إحاطة لم أر مثلها ، بل كان يمشي مع الدليل. وقد تكونت لديه ملكة فقهيه عظيمة.
وكان إذا سئل لا يتسرع بالإجابة ، بل يسأل عن دقائق الموضوع المطروح حتى يستوعبه ويكون عنده تصور صحيح دقيق للموضوع ثم يجيب.
وكان أصولياً متبحراً في هذا العلم العظيم : علم أصول الفقه ، واقفاً على دقائقه ، مطلعاً على كتبه مستحضراً لما فيه ، فإذا سألته عن كتاب من كتب الأصول ذكر لك خصائصه ومزاياه وطريقته ، والمآخذ التى قد تؤخذ عليه ، وقد كان معجباً بكتاب " المستصفى" للغزالى وبكتاب " الموافقات " للشاطبى.