تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يذكرهم بفضل الله عليهم حتى اذا ذكروا هذا انبعثت نفوسهم بالوفاء لاوامره ولكن قلوبهم صلدة لم تتأثر ولم تتذكر فضل الله عليها فلذلك تنكروا لموسى عليه السلام هذه القصة الى آية ( التية ) التى ذكر الله فيها عقوبته لهم بالتية والتشريد ( فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً ) فيها عهد أخذه الله على بني إسرائيل ، على اليهود ، وكيف أنهم لما عصوا ونقضوا عهد الله علهم ، عوقبوا علي ذلك فهي توضيح وتفسير ، ومثال على وجوب الوفاء بالعقود الذي أكد الله عليه في مطلع السورة وطالب المؤمنين به . وكيف أن الله عاقب من لم يراع عهده ولم يف بميثاقه.

عهد آخر ذكره الله في قصة ابني آدم وهو أن الله خلق آدم وبنيه من بعده وفطرهم على الخير ، ولم يداخلهم شر. ولم يعرفوا الشر والفساد ولا سبق فيهم قتل نفس قبل هذا. وقتل النفس من أعظم الجرائم وأشنعها. وآدم نبي والأولاد.

أولاده - تربوا في بيت نبوة مع صفاء ونقاء الفطرة ، يعرفون شريعة الله ويسيرون عليها وكانت إذ ذاك غضة طرية لم يشبها طمس ولا ضياع ولا تحريف ، ويعلمون جميعاً ما في الشريعة من عصمة دم المسلم ، وحرمه سفك الدم وحرمة إزهاق النفوس والأرواح ، مع ذلك خان ابني آدم العهد فقتل أخاه . فهذا أيضاً من نقض العهد والميثاق والتجرؤ على سفك الدم والحرام وهو أعظم الذنوب بعد الشرك بالله وهذا راجع إلي الآية الأولى في السورة : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ).

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٢٢٠