ثم ذكر جل شأنه ان بني اسرائيل مهما انعم الله عليهم من النجاة من فرعون وملائه وما انعم الله عليهم من ارسال موسى اليهم وانجائهم من الضلالة ومع ما انعم الله عليهم من اهلاك خصومهم نعمة اخرى فان الانسان اذا نجى من خصمة وخصمة لا يزال حيا فتوسوس له نفسه بانه سياتى عليه يوم من الايام يفتح له الكريق الى التسلط عليه والى التمكن منه فيسومه سوء العذاب فى مستقبل حياته كما سامة كمن قبل سوء العذاب فبين الله جل شانه انه انعم على اليهود ، انعم على نبي اسرائيل الذين هم قوم موسى لانه جعلهم أئمة وانه مكنهم فى الارض وانه جعلهم ملوكا بعد ان انجاهم من عدوهم وخصمهم بين سبحانه وتعالى انهم لما امرهم موسى ان يدخلوا بيت المقدس ، وهذا أمر من الله وعهد وميثاق اخذ على قوم موسى فامر موسى قومه ان يدخلوا بيت المقدس وان يجعلوه وطنا لهم وان يقيموا دولة فتية لهم فى بيت المقدس ، وجاءهم رجلان قد عرفا اخبار سكان بيت المقدس من الجبارين جاء الى موسى وقالا لقوم موسى لو انكم تجمعتم وتعاونتم وتآزرتم ثم هجمتم هجمة رجل واحد على اولئكم الجبارين لفتح الله عليكم بيت المقدس ولمكنكم من رقاب هؤلاء ()قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ).
فأبوا ايضا بالرغم من هذه البشارة المباركة فموسى قال ، وهارون قال ، وبعض الجماعة من بنى اسرائيل قالوا : فانتهى امر بني اسرائيل الى ان يقولوا لموسى () فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ).
وماذا يصنع موسى ()قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ).