تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكذلك الانسان لا يحقر نفسه فى تلاوته القرآن فانه مهما كان حاله فى صعوبة التلاوة عليه ابتداء فهو بالمران ، وبالمداومة ، والاستمرار ومحاكاته لمن يحسنون التلاوة سيصير ان شاء الله مرتلا لكتاب الله خير ترتيل والامر يحتاج الى الوقت ومثابرة ومجاهدة للنفس .

وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم ان القرآن قد يذهب عن فكر الانسان وتغيب بعض آياته عن الذاكرة اذا الانسان تواني فى قراءته او مراجعته لبعض الوقت ولهذا امر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين ان بتعهدوا القرآن بالتلاوة خشية ان يتفلت من قلوبهم وان ينسوه فقال صلى الله عليه وسلم : : تعاهدوا القرآن فوالذى نفسي بيده لهو اشد تفصيا من قلوب الرجال من الابل من عقالها " .

فالابل اذا كانت فىعقولها كل منها فى عقال فانها تحاول التخلص والتحرر من هذه العقول والقيود= كذلك القرآن اذا اهمل الانسان تلاوته وفترت همته عن مراجعته ذهب عنه وغاب عن فكره فلا يقرأ الا وتجده يخطئ فى القراءة فحثنا النبي صلى الله عليه وسلم على تعهده حتى نكون على ذكر من كتاب الله سبحانه وتعالى والناس اذا كانوا يعشقون شعر احد من الناس فانهم يضبطونه ويحفظونه وكذلك هم يضبطون النظريات الهندسية والاصول الصحية ويضبطون الكلمات الفقهية والسنن الكونية والظواهر الجوية وأسباب ذلك كله ، يضبطون هذا وغيره ليتكسبوا به مالا او منصبا او غير ذلك من الاغراض فاذا كانت لهم هذه الهمة وبذل الجهد فى تحصيل وتأصيل هذه العلوم وغيرها فكتاب الله أولى بالاجتهاد وبذل الوقت ، فان ما يناله الانسان من وراء اجادته لكتاب الله ارفع وانفع واعظم لمكانه المسلم ودرجته عند الله فى الأخرة وليعلم المسلم ان القرآن هو اعظم الزاد الذي يتزود المسلم ليوم القيامة ,.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ١٩٩