تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونقل ابن كثير عن أبي جعفر الباقر أن أولم من بني الكعبة هم الملائكة قبل آدم ، وقد روى هذا أيضاً عبد الرزاق عن عطاء ، وابن جريح ، وسعيد بن المسيب أن آدم بناها من خمسة أوجه. ثم ذكر عن كعب الأحبار ووهب بن منبه أن أول من بناها شيث ، ولم يذكرا دليلا على هذا ، وهما إنما يذكر أن هذا من كتب أهل الكتاب وهذا لا يصدق ولا يكذب. ولا يعتمد عليها - يعنى هذه الرواية - وإن صح حديث في هذا -يعنى أول من بنى الكعبة قبل إبراهيم فعلى العين والرأس. ومع هذا فإن مثل هذا الخلاف لا يبني عليه شيء من أحكام الشريعة ولا المناسك ولا غيرها. ولا ينبغي تضييع الوقت في مناقشته والاشتغال به. ويجدر بنا أن نقف عند ما صح في الكتاب والسنة من أن أول من رفع بناءها بعد اندثاره هو إبراهيم عليه السلام وولده إسماعيل ، وكان ذلك بأمر الله سبحانه وتعالى وللبيت الحرام مزايا كثيرة فقد جعله الله مباركاً كثير الخير في الدنيا والدين.

وقد ضاعف الله سبحانه وتعالى فيه ثواب الأعمال الصالحات فالصلاة فيه بمائة ألف صلاة في غيرة من المساجد.

وخص بالوفود إليه للحج والعمرة والطواف به . وجعل الطواف بالبيت صلاة تعظيماً لهذا البيت وتعظيماً لحرماته.

واستجاب الله دعوة خليله إبراهيم فجعل أفئدة كثير من الناس تهزى إليه وإلي ذريته في الحرم ، ورزق أهله - أهل الحرم - من الطيبات الكثيرة الوفيرة والنعم التى لا حصر لها. وصار بعد هذه الدعوة المباركة من نبي الله وخليله صار المسجد الحرام والبلد الحرام تجبي إليه ثمرات كل شيء فضلاً مكن الله سبحانه وتعالى وكرماً منه. وبارك لأهل هذا الحرم في طعامهم وشرابهم وبعث منهم رسولاً إلي الناس كافة وجعله خاتم النبيين جمعاً صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

قال (() : " أنا دعوة أبي إبراهيم ".

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ١٦٣