أمر الله خليله إبراهيم عليه السلام أن يبني له الكعبة المشرفة في هذا البلد الأمين لتكون قبلة للناس بستقبلونها في صلاتهم ودعائهم ، ويحجون إليها ويطوفون بها وحولها.
وأعلم الله إبراهيم عليه السلام بالمكان الذي يقيم فيه بناء الكعبة ، وهداه إلي هذا المكان المختار بما شاء إلي مكة المكرمة حيث يقيم ولده إسماعيل عليه السلام . فلما رآه إسماعيل قام إليه فصنعا كما يصنع الوالد بولده والولد بوالده. وقال إبراهيم عليه السلام لابنه إسماعيل : يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر. فقال إسماعيل : وأعنك . قال : فإن الله أمرنى أن أبني له بيتاً هاهنا وأشار إلي أكمة مرتفعة عما حولها.
عند ذلك أخذ إبرهم وإسماعيل يرفعان القواعد من البيت ، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني. حتى إذا ارتفع البناء وصعب على إبراهيم أن يكمل البناء لارتفاعه وعلوه ، جاء إسماعيل بحجر ووضعه لأبيه ليقوم عليه وهو يبني وهذا الحجر هو الذي يسمى اليوم بالمقام. واستمر إبراهيم في البناء وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان : (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ *رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)