فرصة لإشراق الروح
شائع بن محمد الغبيشي
خلق الله الإنسان في أحسن تقويم و أجمل هيئة قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﴿6﴾ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ﴿7﴾ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ ﴿8﴾ أبدع سبحانه هذا الخلق و جعله من روح و جسد ورتب سعادة الإنسان في القيام بحقوق الروح و الجسد و التوازن في ذلك وجعل حياة الإنسان متوقفة على حياة الروح فجسد بلا روح لا قيمة له و لا وزن فقد يعتل الجسد و يبقى الإنسان سعيداً راضياً محتسباً إذا سلمت الروح من العلل أما إذا اعتلت الروح فقل على السعادة السلام و من سبر أحوال الناس وجد العناية الفائقة بالجسد على حساب الروح قال تعالى: (﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ آل عمران14
يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته *** أتطلب الربح مما فيه خسران
أقبل على الروح واستكمل فضائلها *** فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
و غفل الكثير عن سر السعادة الحقيقية ألا و هو العناية بغذاء الروح , وقد قالها الإمام العلامة ابن باز رحمه الله لأحد تلاميذه و قد عاتب الشيخ على إتعابه لجسده و تحميله فوق طاقته فقال: يا بني إذا تلذّذت الروح لا يبالي الجسد بالتعب.
ومن رحمة الله بعباده أنه سبحانه أنه جعل لهم مواسم يلفت انتباههم إلى العناية بالروح لتشرق بعد طول ظلمة و تحيى بعد الموت أو العلل و صدق الله: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ الأنعام122