تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يدل على أن المراد بالنضح الغسل ما رواه أبو داود وغيره عن المقداد بن الأسود أن علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أمره أن يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه ، قال علي فإن عندي ابنته وأنا استحي أن أسأله قال المقداد فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال : (( إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة ))(1) .

ثم الذي يدل على أنه أريد بالنضح هاهنا الغسل ما رواه مسلم عن علي رضي الله عنه قال : (( كنت رجلاً مذَّاء فاستحييت أن أسال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمكان ابنته فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال : (( يغسل ذَكَرَه ويتوضأ ))(2) .

أما قوله : (( ولم يغسله )) أي غسلاً مبالغاً فيه كغيره ، وفي قول آخر أن معنى (( ولم يغسله )) أي لم يعركه فأريد بالغسل العرك ، قال ابن العربي والغسل في كلام العرب هو عرك المغسول ، وقد يسمى زوال القذر غسلاً ؛ وإن لم يتصل به عرك وذلك مجاز بدليل قول الراوي (( ولم يغسله )) وإنما لم يحتج هنا عرك لأن البول إذا أتبع بالماء بقرب ملاقاته الثوب خرج منه من غير عرك(3) .

ب - القياس :

1 - إنه لا يفرق بين الصبي والجارية ويجب فيهما الغسل قياساً على سائر النجاسات(4) .

2 - إن الصبي والجارية حكم أبوالهما سواء بعد ما يأكلان الطعام ، فالقياس أيضاً يقتضي أن يكونا سواء قبل أن يأكلا الطعام ، فإذا كان بول الجارية نجساً فبول الصبي أيضاً نجس(5) .

ثالثاً : استدل من قال بالتفريق بالسنة والعقل .

(1) رواه الشافعي وأبو داود وصححه الألباني .

انظر : الأم 1/17 ، صحيح سنن أبي داود ، كتاب الطهارة ، باب في المذي 1/64 .

(2) رواه مسلم .

انظر : صحيح مسلم ، كتاب الحيض ، باب المذي 1/247 .

(3) شرح الزرقاني 1/129 . أوجز المسالك 1/363 .

(4) تحفة المودود 174 .

(5) شرح معاني الآثار 1/94 .

فقه أم سلمة في الطهارة · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه أم سلمة في الطهارةص ٧