قال الشوكاني : قال الدارقطني أعله قوم بسماك بن حرب رواية عن عكرمة لأنه كان يقبل التلقين .
وأجيب عن هذا بأن الحديث رواه شعبة وهو لا يحمل عن مشائخه إلا صحيح حديثهم(1) .
2- ما استدللتم به من حديث ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ميمونة ؛ مردود بأن الحديث مع كونه في صحيح مسلم إلا أنه قد أعله قوم بتردد وقع في رواية عمرو بن دينار .
وأجيب عن هذا بأن الحديث ورد من طرق أخرى بلا تردد(2) .
3- على التسليم بأن الأحاديث التي استدللتم بها صحيحة إلا أنها لا تعد حجة ، لأن الحكم الذي فيها كان قبل نهي الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يتوضأ الرجل أو أن يغتسل بفضل طهور المرأة ، فتكون هذه الأحاديث منسوخة(3) .
وأجيب عن هذا بأن حديث ميمونة يدل على أن الحكم جاء متأخراً عن حديث الحكم بن عمرو وحديث عبد الله بن سرجس ، والدليل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أراد أن يغتسل من الإناء قالت له ميمونة إني قد توضأت فيه وهذا يدل على تقدم النهي(4) .
إذن فأحاديث الجواز كلها صحيحة .
واعترض المجيزون على المانعين بالآتي :
1- ما استدللتم به من حديث الحكم بن عمرو مردود بما قاله البيهقي وغيره إنه ضعيف(5) .
وأشار الخطابي أيضاً إلى عدم صحته(6) .
وأجيب عن هذا بأن حديث الحكم بن عمرو أخرجه أصحاب السنن وحسّنه الترمذي ، وصححه ابن حبان ، والقول قول من صححه لا قول من ضعفه لأنه مسند ظاهره السلامة من تضعيف وانقطاع(7) .
(1) نيل الأوطار 1/32 .
(2) نيل الأوطار 1/35 .
(3) المحلى 1/215 .
(4) عارضة الاحوذي 1/82 .
(5) السنن الكبرى 1/192 .
(6) معالم السنن 1/42 .
(7) صحيح ابن حبان 2/400 ، فتح الباري 1/300 ، سنن الترمذي 1/44