تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمراد باليهود والنصارى إذن في الحديث هم أهل الحرب منهم خاصة، كما روى أبو عبيد عن عبد الرحمن بن معقل قال: سألت زياد بن حدير: من كنتم تعشِّرون؟ قال: ما كنا نعشر مسلمًا ولا معاهدًا . قلت: فمن كنتم تعشرون ؟ قال: تجار الحرب، كما كانوا يعشروننا إذا أتيناهم) (الأموال، ص707-708- طبع دار الشروق).

وهو ضرب من معاملة الأجانب بمثل ما تعامل به دولهم المسلمين. وهو مبدأ يتبع إلى اليوم.

فأما أهل الذمة من اليهود والنصارى، فلم يكن يؤخذ منهم العُشر، كأهل الحرب، ولا ربعه كالمسلمين، وإنما يؤخذ منهم نصف العُشر، وقد أشكل ذلك على أبي عبيد، ولم يدر وجهه في أول الأمر. قال: حتى تدبرتُ حديثًا له -أي لعمر- فوجدته إنما صالحهم على ذلك صلحًا، سوى جزية الرؤوس، وخراج الأرضين، وساق هذا الحديث، ثم قال: فأرى الأخذ من تجارهم في أصل الصلح، فهو الآن حق للمسلمين عليهم (المرجع السابق ص709-710).

ولعل هذا التضعيف فيما يمر به تجارهم، أنهم لا يُطالبون بشيء عن مواشيهم ونقودهم المدخرة، وغير ذلك مما يُطالب به المسلمون (انظر: أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام - فصل "الضرائب التجارية").

تأويل الترمذي:

وهناك تأويل آخر للعشور المذكورة في الحديث: أن المراد بها: "الجزية"، ولهذا جاء في بعض رواياته عند أبي داود: (ليس على المسلمين خراج) إذ كانت الجزية أيضًا تسمى "خراج الرؤوس".

قال الإمام الترمذي في سننه: وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس على المسلمين عشور) إنما يعني به جزية الرقبة. وفي الحديث ما يفسِّر هذا، حيث قال: (إنما العشور على اليهود والنصارى، وليس على المسلمين عشور) (سنن الترمذي: 2/399 كتاب الزكاة - باب "ما جاء: ليس على المسلمين جزية"، طباعة حمص).

وقد استدل به على أن الذمي إذا أسلم وُضعت عنه الجزية.

رأى المناوي ومناقشته:

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٨٢