وللزكاة أهداف روحية وخلقية تحلق في أفق عال، تقصر الضريبة عن الارتقاء إليه، وقد أشرنا إلى هذه الأهداف السامية في حديثنا عن كلمة "الزكاة" وما لها من دلالة وما تنطوي عليه من إيحاء، كما فصلنا الكلام عليها في باب "أهداف الزكاة وآثارها" (أنظر: ص 905 وما بعدها من هذا الكتاب)، وحسبنا من هذه الأهداف ما صرح كتاب الله في شأن أصحاب المال المكلفين بالزكاة حيث قال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم، إن صلاتك سكن لهم) (التوبة: 103)، ومعنى (صل عليهم) أي ادع لهم، وكان -صلى الله عليه وسلم- يدعو لدافع الزكاة بالبركة في نفسه وفي ماله، وهو أمر مندوب لكل عامل على الزكاة أن يدعو لمعطي الزكاة اقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، بل قال بعض الفقهاء: هو واجب، لأن الآية أمرت به وظاهر الأمر الوجوب.
أما الضريبة فهي بمعزل عن التطلع إلى مثل هذه الأهداف، وقد ظل رجال المالية قرونًا يرفضون أن يكون للضريبة هدف غير تحصيل المال للخزانة، وسمي هذا "مذهب الحياد الضريبي" فلما تطورت الأفكار، وتغيرت الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، انهزم مذهب الحياديين، وظهر الذين ينادون باستخدام الضرائب أداة لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية معينة، أو تقريب الفوارق وغير ذلك، وهذا إلى جوار هدفها المالي، وهو الهدف الأول.
ولكن لم يستطع مشرعو الضرائب ولا علماء المالية العامة ومفكروها أن يخرجوا من دائرة الأهداف المادية، إلى دائرة أرحب وأبعد مدى، وهي دائرة الأهداف الروحية والخلقية التي عنيت بها فريضة الزكاة.
8- في الأساس النظري لفرض كل منهما: