تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو محمد: ولا يحل لمسلم اضطر، أن يأكل ميتة أو لحم خنزير وهو يجد طعامًا فيه فضل عن صاحبه لمسلم أو لذمي؛ لأن فرضًا على صاحب الطعام إطعام الجائع، فإذا كان ذلك كذلك فليس بمضطر إلى الميتة ولا إلى لحم الخنزير، وبالله تعالى التوفيق، وله أن يقاتل عن ذلك، فإن قُتل فعلى قاتله القود (القصاص) وإن قَتَل المانع فإلى لعنة الله؛ لأنه منع حقًا، وهو طائفة باغية. قال تعالى: (فَإن بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُواْ الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أمْرِ اللَّه) (الحجرات:9)، ومانع الحق باغ على أخيه الذي له الحق، وبهذا قاتل أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- مانع الزكاة" أهـ (المحلي لابن حزم: 6/159 وقد علق الشيخ أحمد شاكر على رأي ابن حزم هذا بكلمة قيمة يحسن أن نسجلها هنا، ففيها عبرة وذكرى. قال: "من هذا ومن أمثاله في الشريعة الإسلامية، يرى المنصف، أن التشريع الإسلامي في الذروة العليا من الحكمة والعدل، وليت إخواننا الذين غرتهم القوانين الوضعية، وأشربتها نفوسهم يطلعون على هذه الدقائق ويتفقهونها، ليروا أن دينهم جاءهم بأعلى أنواع التشريع في الأرض، تشريع يشبع القلب والروح، ويطبق في كل زمان ومكان، إن هو إلا وحي يوحى، ولو فقه المسلمون أحكام دينهم، ورجعوا إلى استنباطها من المنبع الصافي والمورد العذب -الكتاب والسنَّة- وعملوا بما يأمرهم به ربهم في خاصة أنفسهم، وفي أمورهم العامة، وفي أحوال اجتماعهم - لو عملوا هذا، لكانوا سادة الأمم، وهل قامت وهل قامت الثورات الخربة الهادمة والفتن المهلكة، إلا من ظلم الغنى للفقير، ومن استئثاره بخير الدنيا، وبجواره أخوه يموت جوعًا وعريًا؟!، والمثل على ذلك كثيرة؛ ولو فقه الأغنياء، لعلموا أن أول ما يحفظ عليهم أموالهم، إسداء المعروف للفقراء، بل القيام نحوهم بما أوجبه الله على الأغنياء، فليفقهوا وليعلموا فقد جاءتهم النذر؛ هدانا الله جميعًا". إنها صيحة حق أطلقها

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩١١