والقول الصحيح الذي عليه أكثر الفقهاء أن للشخص الواحد أن يدفع فطرته إلى مسكين أو عدة مساكين، كما أن للجماعة أن يدفعوا فطرتهم إلى مسكين واحد؛ إذ لم يفصل الدليل (البحر الزخار: 2/197).
وكره بعضهم دفع الواحد إلى عدد؛ لأنه لا يتحقق به الإغناء المأمور به في الحديث، ومثل ذلك دفع جماعة كثيرة فطرتهم إلى واحد يؤثرونه بها، مع وجود غيره ممن هو مثله في الحاجة أو أحوج منه، دون مسوغ يقتضي هذا الإيثار (انظر: الدر المختار وحاشيته: 2/85، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي: 1/508).
من لا تُصرف له زكاة الفطر
وما دامت صدقة الفطر زكاة، فلا يجوز دفعها إلى كل من لا يجوز دفع زكاة المال إليه، من كافر معاد للإسلام، أو مرتد، أو فاسق يتحدى المسلمين بفسقه، أو غني بماله أو كسبه، أو متبطل قادر على الكسب ولا يعمل، أو والد، أو ولد، أو زوجة؛ لأن المسلم حين يدفعها إلى هؤلاء كأنما يدفعها إلى نفسه، وقد فصلنا ذلك في باب "مصارف الزكاة".
فقراء البلد أولى
وما قلناه في نقل زكاة المال نقوله هنا، وهو: أن الأصل أن توزع الفطرة في البلد الذي وجبت فيه، وهو البلد الذي فيه المزكي، للاعتبارات التي ذكرناها هناك، ولأن زكاة الفطر خاصة بمثابة إسعاف سريع في مناسبة خاصة، هي مناسبة العيد، فأولى الناس به الجيران وأهل البلد.
إلا إن عدم الفقراء فيه، فتنقل إلى ما قرب منه كما ذكرنا عن المالكية، وقال في البحر: تُكره في غير فقراء البلد إلا لغرض أفضل (البحر الزخار: 2/203).
الباب الثامن
أفي المال حق سوى الزكاة؟
فهرس
رأي القائلين بأن في المال حقًا سوى الزكاة
تحرير وترجيح
تمهيد
رأي من نفى أن في المال حقًا سوى الزكاة
كثيرًا ما يشتهر في بعض القضايا رأي من الآراء، حتى يخيل إلى بعض الناس أنه الرأي الفذ، ولا رأي غيره، مع ضعف حجته، ووهن منطقه.