تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسبب اختلافهم: هل سبب جوازها هو الفقر فقط؟ أو الفقر والإسلام معًا؟ فمن قال: الفقر والإسلام لم يجزها للذميين، ومن قال: الفقر فقط أجازها لهم، واشترط قوم في أهل الذمة الذين تجوز لهم أن يكونوا رهبانًا (بداية المجتهد: 1/73).

روى ابن أبي شيبة عن أبي ميسرة: أنه كان يعطي الرهبان صدقة الفطر (المصنف: 4/39)، وعن عمرو بن ميمون، وعمرو بن شرحبيل، ومرة الهمداني: أنهم كانوا يعطون منها الرهبان (المغني: 3/78).

وهي لفتة إنسانية كريمة تنبئ عن روح الإسلام السمح، الذي لا ينهي عن البر بمخالفيه الذين لم يقاتلوا أهله ويعادوهم، فلا غرو أن تشمل مسرة العيد كل من يعيش في كنف المسلمين، ولو كانوا من الكفار في نظره. على أن هذا إنما يكون بعد أن يستغني فقراء المسلمين أولاً.

وقد فصلنا القول في ذلك في باب مصارف الزكاة.

هل تُفرَّق على الأصناف الثمانية؟

وهل يقتصر صرفها على الفقراء والمساكين أم تعمم على الأصناف الثمانية؟ المشهور من مذهب الشافعي: أنه يجب صرف الفطرة إلى الأصناف الذين تُصرف إليهم زكاة المال، وهم المذكورن في آية: (إنَّمَا الصَّدَقَاتُ) (التوبة: 60)، وتلزم قسمتها بينهم بالسوية (المجموع: 6/144)، وهو مذهب ابن حزم، فإذا فرقها المزكي بنفسه سقط سهم العاملين لعدم وجودهم، والمؤلفة لأن أمرهم إلى الإمام لا إلى غيره (المحلي: 6/143-145).

وردَّ ابن القيم على هذا الرأي فقال: "وكان من هديه -صلى الله عليه وسلم- تخصيص المساكين بهذه الصدقة، ولم يكن يقسمها على الأصناف الثمانية قبضة قبضة، ولا أمر بذلك، ولا فعله أحد من أصحابه، ولا من بعدهم بل أحد القولين عندنا: أنه لا يجوز إخراجها إلا على المساكين خاصة.

وهذا القول أرجح من القول بوجوب قسمتها على الأصناف الثمانية (زاد المعاد: 1/315).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٨٧