تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال بعضهم: دفع الحنطة أفضل في الأحوال كلها، سواء أكانت أيام شدة أم لا ؛ لأن في هذا موافقة للسنة. وفصل آخرون فقالوا: إذا كان الزمن زمن شدة وأزمة في الأقوات، فدفع العين (الحنطة) أفضل وأما في أوقات السعة والرخاء، فدفع القيمة أفضل ؛ لأنها أعون على دفع حاجة الفقير (المرجع السابق).

ومن هذا يتضح لنا أن المدار في الأفضلية على مدى انتفاع الفقير بما يدفع له، فإن كان انتفاعه بالطعام أكثر كان دفعه أفضل، كما في حالة المجاعة والشدة، وإن كان انتفاعه بالنقود أكثر. كان دفعها أفضل.

وينبغي أن يوضع في الحساب انتفاع أسرة الفقير كلها لا نفعه وحده، فقد يأخذ بعض الفقراء ذوي العيال القيمة وينفقها على نفسه أو في أشياء كمالية، على حين أولاده يحتاجون إلى القوت الضروري. فدفع الطعام لهؤلاء أولى.

الفصل الرابع

وقت الوجوب والإخراج

متى يخرجها؟

متى تجب زكاة الفطر؟

متى تجب زكاة الفطر؟

اتفق المسلمون على أن زكاة الفطر تجب بالفطر من رمضان، لحديث ابن عمر المتقدم: (فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر من رمضان) واختلفوا في تحديد وقت الوجوب، فقال الشافعي وأحمد وإسحاق والثوري -ومالك في رواية-: تجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان ؛ لأنها وجبت طهرة للصائم، والصوم ينتهي بالغروب فتجب به الزكاة.

وقال أبو حنيفة وأصحابه والليث وأبو ثور ومالك -في إحدى روايتيه-: تجب بطلوع الفجر من يوم العيد ؛ لأنها قربة تتعلق بيوم العيد، فلم يتقدم وجوبها يوم العيد، كالأضحية يوم الأضحى (المغني: 3/67 - 68).

والأمر هين، وثمرة الخلاف تظهر في المولود الذي يولد بعد مغيب الشمس وقبل فجر العيد: هل تجب عليه أم لا تجب؟ وكذلك المكلف الذي يموت في هذا الوقت (بداية المجتهد: 1/273).

متى يخرجها؟

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٨٣