تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(جـ) ثم إن هذا هو الأيسر بالنظر لعصرنا وخاصة في المناطق الصناعية التي لا يتعامل الناس فيها إلا بالنقود. كما أنه -في أكثر البلدان وفي غالب الأحيان- هو الأنفع للفقراء.

والذي يلوح لي: أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- إنما فرض زكاة الفطر من الأطعمة لسببين: الأول: لندرة النقود عند العرب في ذلك الحين، فكان إعطاء الطعام أيسر على الناس، والثاني: أن قيمة النقود تختلف وتتغير قوتها الشرائية من عصر إلى عصر، بخلاف الصاع من الطعام فإنه يشبع حاجة بشرية محددة، كما أن الطعام كان في ذلك العهد أيسر على المعطي، وأنفع للآخذ، والله أعلم بالصواب.

وقد فصلنا القول في موضوع "دفع القيمة" في الزكوات عامة في باب "طريقة أداء الزكاة" فليرجع إليه.

مسائل تتعلق بدفع القيمة

بقيت هنا بعض مسائل تتعلق بإخراج القيمة ذكرها علماء الحنفية:

الأولى: أن المراد بدفع القيمة قيمة الحنطة أو الشعير أو التمر، يؤدى قيمة أي الثلاث شاء عن أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: يؤدى قيمة الحنطة (الدر المختار وحاشيته "رد المحتار": 2/80).

والذي أختاره: أن يدفع قيمة صاع من غالب قوت البلد، من أوسط الأصناف، فإن كان من أجودها فهو أحسن.

الثانية: أنه لا يجوز أداء الأجناس المنصوص عليها بعضها عن بعض باعتبار القيمة. فكما لا يجوز إخراج الحنطة عن الحنطة باعتبار القيمة ؛ بأن يؤدى نصف صاع من حنطة جيدة عن صاع من حنطة وسط، لا يجوز إخراج تمر أو شعير عن الحنطة باعتبار القيمة، بأن، يؤدى نصف صاع تمر مثلاً تبلغ قيمته نصف صاع من حنطة، عن الحنطة، بل يقع عن نفسه، وعليه تكميل الباقي ؛ لأن القيمة إنما تعتبر في غير المنصوص عليه (ذكر ذلك في رد المحتار: 2/83 نقلاً عن البدائع).

الثالثة: اختلف الحنفية: أيهما أفضل: دفع القيمة أم إخراج المنصوص عليه؟

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٨٢