وشرط الجمهور لإيجاب هذه الزكاة على الفقير أن يكون عنده مقدارها فاضلاً عن قوته وقوت من تلزمه نفقته ليلة العيد ويومه، وأن يكون فاضلاً عن مسكنه ومتاعه وحاجاته الأصلية. فمن كان له دار يحتاج إليها لسكناها أو إلى أجرها لنفقته، أو ثياب بذله له أو لمن تلزمه مؤنته، أو بهائم يحتاج إلى ركوبها والانتفاع بها في حوائجه الأصلية، أو سائمة يحتاج إلى نمائها كذلك، أو بضاعة يختل ربحها الذي يحتاج إليه بإخراج الفطرة منها - فلا فطرة عليه ؛ لأن هذا مما يتعلق به حاجته الأصلية فلم يلزمه بيعه كمؤنة نفسه، ومن له كتب يحتاج إليها للنظر فيها والحفظ منها لا يلزمه بيعها، والمرأة إذا كان لها حلى للبس، أو لكراء تحتاج إليه، لم يلزمها بيعه في الفطرة، وما فضل من ذلك عن حوائجه الأصلية، وأمكن بيعه وصرفه في الفطرة وجبت الفطرة به ؛ لأنه أمكن أداؤها من غير ضرر أصلى. فأشبه ما لو ملك من الطعام ما يؤديه فاضلاً عن حاجته (انظر: المغنى: 3/76، والروضة: 2/299 - 300).
الدين المؤجل لا يمنع زكاة الفطر
ومن كان في يده ما يخرجه عن صدقة الفطر، وعليه دين مثله، لزمه أن يخرج الصدقة ؛ إلا أن يكون مطالبًا بالدين، فعليه قضاء الدين ولا زكاة عليه.
قال ابن قدامة: إنما لم يمنع الدين الفطرة (كما يمنع زكاة المال) ؛ لأنها آكد وجوبًا ؛ بدليل وجوبها على الفقير، وشمولها لكل مسلم قدر على إخراجها ووجوب تحملها عمن وجبت نفقته على غيره، ولا تتعلق بقدر من المال، فجرت مجرى النفقة، ولأن زكاة المال تجب بالملك، والدين يؤثر في الملك فأثر فيها، وهذه تجب على البدن (يعنى على الشخص) والدين لا يؤثر فيه، وتسقط الفطرة عند المطالبة بالدين ؛ لوجوب أدائه عند المطالبة وتأكده بكونه حق آدمي معين لا يسقط بالإعسار، وكونه أسبق سببًا وأقدم وجوبًا يأثم بتأخيره، فإنه يسقط غير الفطرة، وإن لم يطالب به ؛ لأن تأثير المطالبة إنما هو في إلزام الأداء وتحريم التأخير (المرجع السابق).