تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمر الأول: يتعلق بالصائمين في شهر رمضان، وما عسى أن يكون قد شاب صيامهم من لغو القول، ورفث الكلام، والصيام الكامل الذي يصوم فيه اللسان والجوارح، كما يصوم البطن والفرج. فلا يسمح الصائم للسانه ولا لأذنه ولا لعينه ولا ليده أو رجله أن تتلوث بما نهى الله ورسوله عنه من قول أو فعل، وقلما يسلم صائم من مقارفة شيء من ذلك، بحكم الضعف البشري الغالب، فجاءت هذه الزكاة في ختام الشهر، بمثابة غسل أو "حمام" يتطهر به من أوضار ما شاب نفسه، أو كدر صومه، وتجبر ما فيه من قصور، فإن الحسنات يذهبن السيئات.

كما جعل الشارع السنن الرواتب مع الصلوات الخمس جبراَ لما قد يحدث فيها من غفلة أو خلل أو إخلال ببعض الآداب وشبهها بعض الأئمة بسجود السهو. قال وكيع بن الجراح: زكاة الفطر لشهر رمضان، كسجدة السهو للصلاة، تجبر نقصان الصوم، كما يجبر السجود نقصان الصلاة (نهاية المحتاج: 2/108).

وأما الأمر الثاني: فيتعلق بالمجتمع وإشاعة المحبة والمسرة في جميع أنحائه وخاصة المساكين وأهل الحاجة فيه.

فالعيد يوم فرح وسرور عام، فينبغي تعميم السرور على كل أبناء المجتمع المسلم، ولن يفرح المسكين ويسر إذا رأى الموسرين والقادرين يأكلون ما لذ وطاب وهو لا يجد قوت يومه في يوم عيد المسلمين.

فاقتضت حكمة الشارع أن يفرض له في هذا اليوم ما يغنيه عن الحاجة وذل السؤال، ويشعره بأن المجتمع لم يهمل أمره، ولم ينسه في أيام سروره وبهجته، ولهذا ورد في الحديث: (أغنوهم في هذا اليوم) (قال في نيل الأوطار: أخرجه البيهقي والدارقطني عن ابن عمر، وفي رواية للبيهقي: أغنوهم عن طواف هذا اليوم، وأخرجه أيضًا ابن سعد في الطبقات من حديث عائشة وأبي سعيد: (4/186- طبع العثمانية)، وانظر: نصب الراية: 2/432، وحاشية المحلى: 6/120).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٥٦