تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موقف الإسلام من الخصومات والمنازعات

ماذا فعل الإسلام الدين المثالي الواقعي لعلاج هذه المشكلة القديمة الجديدة؟

لئن كان النزاع والتقاتل أمرًا لا مناص منه بحكم طبيعة البشر، لم يكن معنى ذلك أن يترك ليستشري خطره ويتطاير شرره، ويزداد سوء أثره يومًا بعد يوم. إن الخصومة حين تحدث، والنزاع حين يقع، أشبه بالحريق حين يشب. فهل يترك الحريق يلتهم الخضر واليابس، والمجتمع يكتفى بالتفرج أو الصراخ؟ لا، فلا بد أن يتدخل المجتمع كل بقدر طاقته - لإطفاء النار، بكل سرعة ممكنة، ولا بأس أن يخصص المجتمع رجالاً من أبنائه لإطفاء مثل هذه الحرائق مزودين بالإمكانات اللازمة والمعدات الكافية.

المجتمع إذن مسئول بالتضامن عن إطفاء أي حريق يصيب دارًا أو أكثر من دوره، وأي تهاون في إطفائه يخشى سوء أثره على الجميع لا محالة.

على المجتمع أن يتدخل للإصلاح

وهذه الخصومات حريق من نوع آخر، حريق لا يدمر البنيان والحجارة ولا يأكل الخشب والحطب والمتاع، ولكنه يأكل القلوب والضمائر، ويدمر معاني الحب والخير في الصدور، والمجتمع مسئول بالتضامن أيضًا عن إطفاء هذا الحريق المعنوي الخطر على الإيمان والأخلاق، والذي بين الرسول -صلى الله عليه وسلم- سوء أثره بقوله: (إن فساد ذات البين هي الحالقة) (رواه أبو داود والترمذي (من حديث يأتي قريبًا)، ويروى عنه: (لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين) (هذه الزيادة ذكرها الترمذي بدون إسناد).

على المجتمع أن يتدخل لإطفاء أي شقاق يحدث حتى ولو كان ذلك بين زوج وزوجته، على أن يكون القائمون بالإطفاء والإصلاح من أهل الزوجين، حتى لا يتسع الخرق على الراقع، قال تعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما، إن الله كان عليمًا خبيرًا) (النساء: 35).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٣٩