وقد روى الإمام أحمد وغيره قصة الرجلين اللذين جاءا يسألان النبي -صلى الله عليه وسلم- من الصدقة فرفع فيهما البصر وخفضه فوجدهما جلدين قويين فقال لهما: (إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب)، فالقوي المكتسب هو الذي لا حق له في الزكاة.
وبهذا البيان يتضح لنا ضلال الكثيرين مما ظنوا أن الزكاة صدقة تعطى لكل سائل، وتوزع على كل مستجد، وظن بعضهم أنها تعين على كثرة السائلين والمتسولين الشاحذين! بل تبين لنا أن الزكاة لو فهمت كما شرعها الإسلام، وجمعت من حيث أمر الإسلام، ووزعت حيث فرض الإسلام أن توزع، لكانت أنجح وسيلة في قطع دابر التسول والمتسولين.
مشكلة الشحناء وفساد ذات البين
الإخاء هدف إسلامي أساسي
من الأهداف الأساسية للإسلام أن يسود الإخاء أبناء البشر كافة، وأبناء مجتمعة خاصة. فإذا ساد الإخاء -بما ينطوي عليه من محبة وألفة، وما يثمره من تكافل وتعاون- فقد ساد الأمن والسلام وظللت السكينة ربوع المجتمع، ولم يعد يرى الناس تلك الخصومات الكبيرة على أمور صغيرة، ولا تلك المنازعات الدائمة على أعراض الحياة التافهة.
ولن يتحقق ذلك إلا إذا استقر في القلوب إيمان عميق بالله تعالى، وبالدار الآخرة، وبهدف كبير يعيش الإنسان له ويموت عليه، هو نصرة الحق والخير. بهذا تستعلي النفوس المؤمنة على المتاع الأدنى، وتتطلع إلى الأفق الأعلى، ولا تقف في الطريق لتقاتل على أعراض الدنيا وهي ثمن قليل، والآخرة خير وأبقى.
المجتمع النموذجي للأخوة الإسلامية