تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن كان كاسبًا يحمل الأثقال في الأسواق، أخص من الغنى الذي يحرم معه أخذ الزكاة. فإن الشارع شدد في المسألة وبالغ في التحذير منها، فلا تحل للمسلم إلا لضرورة، ولا ضرورة بمن يجد ما يكفيه في وقته إلى المسألة، كما قال الخطابي.

هذه هي تربية الإسلام لأبنائه، وهذه هي توجيهاته وإرشاداته لهم.

ولكن الإرشاد النظري، والتوجيه الخلقي، والتربية النفسية، لا تكفى ما لم يصحبها علاج عملي للسائلين الذين يسألون عن حاجة ملحة، وضرورة قاهرة، وقد قيل: إن صوت المعدة أقوى من نداء الضمير.

العلاج العملي للتسول بتشغيل القادرين

والعلاج العملي هنا يتمثل في أمرين:

أولهما: تهيئة العمل المناسب لكل عاطل قادر على العمل، وهذا واجب الدولة الإسلامية نحو أبنائها. فما ينبغي لراع مسئول عن رعيته أن يقف مكتوف اليدين أمام القادرين العاطلين من الموطنين، كما لا يجوز أن يكون موقفه منهم بصفة دائمة مد اليد بمعونة قلت أو كثرت من أموال الصدقات، فقد ذكرنا في مصارف الزكاة قوله عليه الصلاة والسلام: (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوى)، وكل إعانة مادية تعطى (لذي مرة سوى) ليست في الواقع إلا تشجيعًا للبطالة من جانب، ومزاحمة للضعفاء والزمني والعاجزين في حقوقهم من جانب آخر.

والتصرف السديد الواجب هو ما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بإزاء واحد من هؤلاء السائلين.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٣٢