تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هدف الزكاة ألا يقع هذا التفاوت الشاسع البشع، وأقل ما تحققه أن يختفي هذا الفريق الثاني الذي لا يجد مستوى العيش اللائق به من الطعام والكساء والمأوى، وأكثر من ذلك أنها تعمل على أن ترتفع بهؤلاء حتى يقتربوا من أولئك ويدخلوا في زمرة الأغنياء المالكين.

مشكلة التسول

الإسلام يحارب التسول تربويًا وعمليًا

يغرس الإسلام في نفس المسلم كراهة السؤال للناس، تربية له على علو الهمة وعزة النفس، والترفع عن الدنايا، وإن رسول الإسلام ليضع ذلك في صف المبادئ التي يبايع عليها صحابته، ويخصها بالذكر ضمن أركان البيعة. فعن أبي مسلم الخولاني قال: حدثني الحبيب الأمين، أما هو إلى فحبيب، وأما هو عندي فأمين: عوف بن مالك قال: ( كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سبعة أو ثمانية أو تسعة فقال: (ألا تبايعون رسول الله -صلى الله عليه وسلم؟) ولنا حديث عهد ببيعة. قلنا: قد بايعناك! حتى قالها ثلاثًا، وبسطنا أيدينا فبايعنا، فقال قائل: يا رسول الله، إنا قد بايعناك فعلام نبايعك؟ قال: (أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وتصلوا الصلوات الخمس، وتسمعوا وتطيعوا)، وأسرَّ كلمة خفية، قال: ( ولا تسألوا الناس شيئًا) قال راوي الحديث: (فلقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطه، فما يسأل أحدًا أن يناوله إياه) (رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة - كما في الترغيب والترهيب جـ2 باب: الترهيب من المسألة).

وهكذا نفذ هؤلاء الأصحاب الميامين مضمون هذه البيعة النبوية تنفيذًا "حرفيًا" فلم يسألوا أحدًا حتى فيما لا يرزأ مالاً، ولا يكلف جهدًا، ورضي الله عن الصحابة، فإنهم ما انتصروا على الناس إلا بعد أن انتصروا على أنفسهم، وألزموها صراط دينهم المستقيم.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٢٩