تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذلك هدف من أهداف الإسلام الكبيرة في ميدان الاقتصاد، والاجتماع؛ أن يشترك الناس في الخيرات والمنافع التي أودعها الخالق في الأرض، ولا يقتصر تداولها على فئة الأغنياء وحدهم ويحرم الآخرون.

قال تعالى (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا) (البقرة: 29). وكلمة "جميعًا" في الآية يصح أن تكون تأكيدًا لما في الأرض، أو للناس المخاطبين، ولا مانع من إرادة المعنيين معًا، فالمعنى على هذا أن جميع ما في الأرض مخلوق للناس جميعًا، لا لتستأثر به فئة دون أخرى.

ومن هنا يعمل الإسلام على عدالة التوزيع، وتقارب الملكيات في المجتمع، وهو بنظام الزكاة والفيء وغيرهما. يعمل على إعادة التوازن، وتقريب المستويات بعضها من بعض، كما نص على ذلك صراحة في كتاب الله -عز وجل- في آية توزيع الفيء فقال: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) (الحشر: 7).

وإذا كان الإسلام قد أقر التفاوت بين الناس في المعايش والأرزاق، لأنه -بلا شك- نتيجة لتفاوت فطرى في المواهب والملكات، والقدر والطاقات. فمن المقرر أن الاعتراف بهذا التفاوت والتفاضل ليس معناه أن يدع الإسلام الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقرًا، فتتسع الشقة بين الفريقين، ويصبح الأغنياء في المجتمع "طبقة" كتب لها أن تعيش في أبراج من العاج تتوارث النعيم والغنى ويمسي الفقراء "طبقة" كتب عليها أن "تموت" في أكواخ من البؤس والحرمان.

بل تدخل الإسلام بتشريعاته القانونية، وتنظيماته العملية، ووصاياه الترغيبية والترهيبية، لتقريب المسافة بين هؤلاء وأولئك. فعمل على الحد من طغيان الأغنياء، والرفع من مستوى الفقراء.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٢٧