تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا وترك التعجيل وإخراج الزكاة في حينها أولى وأفضل، خروجًا من الخلاف، وضبطًا للموارد المالية السنوية للدولة، إلا إذا عرضت حاجة تقتضي ذلك، كحاجة بيت المال إلى زيادة في الموارد لجهاد مفروض، أو لكفاية الفقراء، فله أن يستسلف أرباب المال أو بعضهم، كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- مع عمه العباس.

وينبغي ألا يزيد التعجيل ولا الاستسلاف على حولين، اقتصارًا على ما ورد به النص.

هل يجوز تأخير الزكاة ؟

وإذا أجزنا تعجيل الزكاة لحاجة أو مصلحة فإن تأخيرها عن وقت إخراجها الواجب لا يجوز إلا لحاجة داعية، أو مصلحة معتبرة تقتضي ذلك. مثل أن يؤخرها ليدفعها إلى فقير غائب هو أشد حاجة من غيره من الفقراء الحاضرين، ومثل ذلك تأخيرها إلى قريب ذي حاجة؛ لما له من الحق المؤكد، وما فيها من الجر المضاعف.

وله أن يؤخرها لعذر مالي حلَ به، فأحوجه إلى مال الزكاة، فلا بأس أن ينفقه ويبقى دينًا في عنقه، وعليه الأداء في أول فرصة تسنح له.

قال شمس الدين الرملي: وله تأخيرها لانتظار أحوج أو أصلح أو قريب أو جار؛ لأنه تأخير لغرض ظاهر وهو حيازة الفضيلة، وكذلك ليتروى حيث تردد في استحقاق الحاضرين، ويضمن إن تلف المال في مدة التأخير. لحصول الإمكان، وإنما أخر لغرض نفسه، فيتقيد جوازه بشرط سلامة العاقبة، ولو تضرر الحاضر بالجزع حرم التأخير مطلقًا؛ إذ دفع ضرره فرض، فلا يجوز تركه لحيازة فضيلة (نهاية المحتاج: 2/134).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٧١