(جـ) ومما يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يأخذ الزكاة من الأموال كلها، ظاهرة أو باطنة: ما رواه أبو عبيد والترمذي والدارقطني: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث عمر ساعيًا على الصدقة، فأتى العباس يسأله صدقة ماله. فقال: قد عجلتُ لرسول الله صدقة سنتين، فرفعه عمر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (صدق عمي؛ قد تعجلنا منه صدقة سنتين) (الأموال ص599، والحديث قد ورد من عدة طرق لم تخل من ضعف ولكن يقوي بعضها بعضًا. انظر فتح الباري: 3/214، وقد استدل الفقهاء بالحديث على جواز تعجيل الزكاة).
والمعروف أن العباس كان تاجرًا، ولم يكن ماله زرعًا وماشية.
( د ) وقد ورد حديث مشابه لذلك: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث سعاته لجمع الزكاة فقال بعض اللامزين: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباس بن عبد المطلب، فخطب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكذب عن اثنين: عن العباس وخالد، وصدق على ابن جميل ومما قاله: (إنهم يظلمون خالدًا؛ إن خالدًا احتبس أدراعه وأعتُده في سبيل الله. وأما العباس عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهي عليه ومثلها معها) وفي رواية: (فهي على ومثلها معها) (الأموال ص592-593، والحديث رواه أحمد والشيخان - نيل الأوطار: 4/149).
(هـ) يؤيد ذلك ما رواه أبو داود وغيره من حديث عليّ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (هاتوا ربع العشور، من كل أربعين درهمًا درهم) .. الحديث (انظر: معالم السنن: 2/188، 189 وتعليق ابن القيم على هذا الحديث في تهذيب سنن أبي داود. مع المصدر نفسه).
فقوله: (هاتوا) يدل على طلب الزكاة من النقود، وإعطائها للإمام.
( و ) وقد وردت الروايات الكثيرة: أن أبا بكر وعمر وعثمان وابن مسعود ومعاوية وعمر بن عبد العزيز وغيرهم، كانوا يأخذون الزكاة من العطاء، وهي رواتب الجنود ومن في حكمهم من المرتبين في الديوان.