تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي حديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما. أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين بعث معاذًا إلى اليمن قال له: (أعلمهم أن الله افترض عليهم في أموالهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) (رواه الجماعة عن ابن عباس).

وشاهدنا من هذا الحديث هو قوله -عليه السلام- في تلك الصدقة المفروضة: (تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) فبين الحديث أن الشأن فيها أن يأخذها آخذ ويردها راد، لا أن تُترك لاختيار من وجبت عليه.

قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر: استدل به على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها، إما بنفسه، وإما بنائبه، فمن امتنع منهم أخذت منه قهرًا" (فتح الباري للحافظ ابن حجر: 3/23 في شرح حديث وصية معاذ من صحيح البخاري كتاب الزكاة: باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد إلى الفقراء حيث كانوا). ونقلها الشوكاني بنصها في نيل الأوطار (نيل الأوطار: 4/124 - طبع مصطفى الحلبي (الثانية).

وقد جاءت أحاديث كثيرة في توجيه هؤلاء العاملين على الزكاة. وكانوا يسمون السعاة أو المصدقين وقد ذكرنا شيئًا من ذلك في مصرف "العاملين عليها" من الباب السابق. كما جاءت أحاديث كثيرة أخرى في بيان واجب المكلفين بالزكاة نحو هؤلاء المصدقين، سنذكر أهمها قريبًا.

السُنَّة العملية للنبي والخلفاء الراشدين:

وهذا الذي جاءت به السنة القولية، أكدته السنَّة العملية والواقع التاريخي الذي جرى عليه العمل في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- . والخلفاء الراشدين من بعده.

قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" عند تخريج ما ذكره الإمام الرافعي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء بعده كانوا يبعثون السعاة لأخذ الزكاة: هذا مشهور.

ففي الصحيحين عن أبي هريرة: بعث عمر على الصدقة.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٠٣