تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعترض بعضهم بأن الذي لا يُعذر بجهله هو الواجب المجمع عليه أما المختلف فيه فالجهل فيه كالاجتهاد، له وجه. وفي كون ولاية الزكاة إلى الإمام في الأموال كلها خلاف، ومقتضى هذا أن تجزئه مع الجهل بالحكم.

ورد على هذا بأن الخلاف المذكور إنما هو عدم الطلب من الإمام، فأما مع مطالبته فأمرها إليه بالإجماع، وتسليمها إليه لازم (شرح الأزهار وحواشيه: 1/527-529).

فإن لم يكن في الزمان إمام، أو كان موجودًا، لكن رب المال في غير جهة ولايته، فرَّقها المالك المرشد في مستحقها (والمرشد هو البالغ العاقل) وغير المرشد كالصبي والمجنون ومن في حكمهما - كالمغمي عليه والمفقود - يخرجها وليه بالنية (شرح الأزهار: 1/534-535).

رأي الإباضية:

وعند الإباضية: أمر الزكاة - إذا كان الإمام ظاهرًا - إلى الإمام، ولا يقسم غني زكاته بنفسه، وإن فعل أعادها، وتجزئه إن أمره الإمام بتفريقها، كذلك نائب الإمام وعامله.

وعندهم قول بإجزائها إذا أعطاها بغير أمر الإمام وأجاز فعله، وقول آخر بأنها تجزئه مطلقًا، إلا إن طالبه بها، فإنه يعيدها له، ولو طالبه بعد علمه بأنه قد أعطاها.

واستدل لهذا القول الأخير بأن ابن مسعود -رضي الله عنه- طلب الزكاة من زوجته، فلولا جواز إعطائها إذا أعطيت بغير إذن الإمام لم يطلبها.

وأما قولها: لا، حتى أسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإنما امتنعت مخافة ألا يجوز للمرأة أن تعطي زوجها وبنيها زكاتها.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٧٤