تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما وجه فضيلة دفعها بنفسه، فلأنه إيصال الحق إلى مستحقيه، مع توفير أجر العمالة، وصيانة حقهم من خطر الخيانة، ومباشرة تفريج كربة مستحقها، وإغنائه بها، مع إعطائها للأولى من محاويج أقاربه وذوي رحمه، وصلة رحمه بها، فكان أفضل، كما لو لم يكن آخذها من أهل العدل.

قال ابن قدامة: فإن قيل: فالكلام في الإمام العادل؛ إذ الخيانة مأمونة في حقه.

قلنا: الإمام لا يتولى ذلك بنفسه، بل يفوضه إلى سعاته، ولا تؤمن منهم الخيانة، ثم ربما لا يصل إلى المستحق - الذي قد علمه المالك من أهله وجيرانه - شيء منها. وهم أحق الناس بصلته وصدقته ومواساته (انظر: المغني: 2/641-644- طبع المنار (الثالثة).

رأي الزيدية:

وعند الزيدية: أن ولاية الزكاة إلى الإمام ظاهرة وباطنة، ولا ولاية لرب المال فيها مع وجود الإمام العادل. وفسروا الظاهرة بزكاة المواشي والثمار ومثلها الفطرة والخراج والخمس ونحوها. والباطنة زكاة النقدين وما في حكمها كالسبائك وأموال التجارة. وهذا بشرط مطالبته بها.

واستدلوا بآية: (خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ) (التوبة: 103). وبحديث: تؤخذ من أغنيائهم ونحوه، وببعثه -صلى الله عليه وسلم- للسعاة. وبفعل الخلفاء. وهذا بخلاف الكفَّارات والنذور والمظالم فلا ولاية للإمام عليها، وإنما هي من شأن الأفراد، إلا أن يتقاعدوا عن إخراجها فيلزمهم الإمام بذلك.

والفرق: أن الزكاة ونحوها وجبت بإيجاب الله تعالى. بخلاف الكفَّارات ونحوها فإنها وجبت بسبب من المكلف.

وإذا ثبت أن أمر الزكاة إلى الإمام، فمن أخرج زكاته إلى غير الإمام بعد أن وقع الطلب من الإمام لم يجزه التي أخرجها ولزمه إعادته، ولو كان حال الإخراج جاهلاً بأن أمرها إلى الإمام أو بمطالبته بها؛ لأن جهله بالواجب لا يكون عذرًا في الإخلال به.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٧٣