تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما القسم الأول - وهو المال الظاهر - فقد اتفقوا - تقريبًا - على أن ولاية جبايته وتفريقه على مستحقيه لولى الأمر في المسلمين، وليس من شأن الأفراد، ولا يُترك لذممهم وضمائرهم وتقديرهم الشخصي، وهو الذي تواترت الروايات أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يبعث رسله وعماله لتحصيل الواجب عليهم فيه، وهو الذي يُجبر المسلمون على أدائه للدولة، ويُجاهدون على منعه (انظر: الأموال: ص531). ولهذا قال أبو بكر في شأن قبائل العرب التي أبت أن تدفع إليه الزكاة التي كانوا يدفعونها لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه) وهذا كان في الأموال الظاهرة، وبخاصة الأنعام.

أما القسم الثاني - وهو الأموال الباطنة من نقود وعروض تجارة - فقد اتفقوا على أن للإمام أن يتولى أخذها، ويقوم بتوزيعها على أهلها؛ ولكن هل يجب عليه ذلك؟ وهل له أن يُجبر الناس على دفعها إليه وإلى موظفيه؟ وأن يقاتلهم على ذلك، كما فعل أبو بكر؟

هذا ما اختلف فيه الفقهاء، وفيما يلي أهم أقوال المذاهب في ولاية الزكاة:

رأي الحنفية:

فعند الحنفية: ولاية الأموال الظاهرة إلى الإمام، لا إلى الملاك، لآية (خُذْ مِنْ أمْوَالِهٍمْ صَدَقَةً) (التوبة: 103). ولأن أبا بكر طالبهم بالزكاة وقاتلهم عليها. ولأن ما للإمام قبضة بحكم الولاية، لا يجوز دفعه إلى المولىَّ عليه، كما في ولي اليتيم (انظر: المغني: 2/643- طبع المنار).

وأما الأموال الباطنة فهي مفوضة إلى أربابها، وقد كانت في الأصل للإمام، ثم ترك أداؤها إليهم منذ عهد عثمان -رضي الله عنه-، حيث رأي المصلحة في ذلك، ووافقه الصحابة - كما سيأتي - فصار أرباب الأموال كالوكلاء عن الإمام، وإن لم يُبطل ذلك حقه في أخذها. ولهذا قالوا: لو علم السلطان من أهل بلدة أنهم لا يؤدون زكاة الأموال الباطنة، فإنه يطالبهم بها، وإلا فلا، لمخالفته الإجماع (حاشية ابن عابدين: 2/5).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٦٩