ولقد أشارت آية مصارف الزكاة من سورة التوبة إلى هذا المبدأ حين قررت أن العاملين عليها يأخذون مرتباتهم منها. فمعنى هذا أن يكون لها ميزانية مستقلة، يُنفق على إدارتها منها، كما بينا ذلك في مصارف الزكاة. وذلك ما فهمه المسلمون منذ أقدم العصور. فقد جعلوا للزكاة بيت مال قائمًا بذاته. إذ قسموا بيوت المال في الدولة الإسلامية إلى أربعة أقسام، فصلها فقهاء الحنفية في كتبهم.
أولها: بيت المال الخاص بالصدقات، وفيه مثل زكاة الأنعام السائمة، وعشور الأراضي، وما يأخذه العاشر من تجار المسلمين المارين عليه.
الثاني: بيت المال الخاص بحصيلة الجزية والخراج.
الثالث: بيت المال الخاص بالغنائم، والركاز (عند من يقول: إنه ليس من الزكاة، ولا يُصرف في مصارفها).
الرابع: بيت المال الخاص بالضوائع، وهي الأموال التي لا يُعرف لها مالك، ومنها التركات التي لا وارث لها، أو لها وارث لا يرد عليه كأحد الزوجين، ودية المقتول الذي لا ولي له، واللقطات التي لم يُعرف لها صاحب (انظر المبسوط: 3/18، والبدائع: 2/68، 69، والدر المختار وحاشية رد المحتار عليه: 2/59، 60).
الأموال الظاهرة والأموال الباطنة ومن يلي زكاتها
قسم الفقهاء الأموال التي تجب فيها الزكاة إلى ظاهرة وباطنة: فالظاهرة هي التي يمكن لغير مالكها معرفتها وإحصاؤها، وتشمل الحاصلات الزراعية من حبوب وثمار، والثروة الحيوانية من إبل وبقر وغنم.
والأموال الباطنة هي النقود وما في حكمها، وعروض التجارة. واختلفوا في زكاة الفطر، فألحقها بعضهم بالظاهرة وبعضهم بالباطنة.