تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورد المناوي هذا القول بأن العلة لو كانت هي المخالفة جاز كتمان المال، لكنه لم يجز، لقوله في حديث: "نكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون؟ قال: لا "أما سعادة غيرنا (كذا ولعل الصواب: غيره) أي النبي -صلى الله عليه وسلم- فإغضاب ظالمهم واجب وإرضاؤه فيما يرومه بالجور حرام". (انتهى من فيض القدير: 1/475).

وعن أنس -رضي الله عنه- : أن رجلاً قال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إذا أديتُ الزكاة إلى رسولك فقد برئتُ منها إلى الله ورسوله؟ قال: (نعم إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها إلى الله ورسوله، ولك أجرها، وإثمها على من بدَّلها) (نسبة في المتقى إلى أحمد (نيل الأوطار المرجع السابق). (15- فقه الزكاة/2).

فتاوى الصحابة:

وعن سهل بن أبي صالح عن أبيه قال: "اجتمع عندي نفقة فيها صدقة - يعني بلغت نصاب الزكاة - فسألت سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدري أن أقسمها، أو أدفعها إلى السلطان؟. فأمروني جميعًا أن أدفعها إلى السلطان، ما اختلف عليَّ منهم أحد".

وفي رواية: "فقلت لهم: هذا السلطان يفعل ما ترون (كان هذا في عهد بني أمية) فأدفع إليهم زكاتي؟! فقالوا كلهم: نعم فادفعها". (رواها الإمام سعيد بن منصور في مسنده) (كما قال النووي في المجمع).

وعن ابن عمر -رضي الله عنه- ما قال: (ادفعوا صدقاتكم إلى من ولاه الله أمركم، فمن بر فلنفسه، ومن أثم فعليها).

وعن قزعة مولى زياد بن أبيه أن ابن عمر قال: (ادفعوها إليهم وإن شربوا بها الخمر) قال النووي: رواهما البيهقي بإسناد صحيح أو حسن (هذه الأحاديث والآثار كلها ذكرها الإمام النووي في "المجموع": 6/162-164).

وعن المغيرة بن شعبة أنه قال لمولى له - وهو على أمواله بالطائف: كيف تصنع في صدقة مالي؟

قال: منها ما أتصدق به ومنها ما أدفع إلى السلطان.

قال: وفيم أنت من ذلك؟! (أنكر عليه أن يفرقها بنفسه).

فقال: إنهم يشترون بها الأرض ويتزوجون بها النساء !!

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٦٥