تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد روي أبو عبيد عن ابن عباس أنه قال: (إذا وضعتها في صنف واحد من هذه الأصناف فحسبك، إنما قال الله تبارك وتعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين). وكذا وكذا، لئلا يجعلها في غير هذه الأصناف). ونحوه عن حذيفة.

وعن ابن شهاب قال: أسعدهم بها أكثرهم عددًا وأشدهم فاقة.

وعن إبراهيم قال: ما كانوا يسألون إلا عن الفاقة (الفاقة: الفقر).

وقال سفيان، وأهل العراق (أبو حنيفة وأصحابه): إذا وضعها في صنف واحد من الثمانية أجزأه.

وقال إبراهيم النخعي: إذا كان المال كثيرًا ففرقه في الأصناف. وإذا كان قليلاً فأعطه صنفًا واحدًا. وروى مثل هذا عن عطاء (ذكر هذه الآثار أبو عبيد في "الأموال" ص 576 - 578).

وقال أبو ثور: إن أخرجه صاحبه جاز له أن يضعه في قسم، وإن قسَّمه الإمام استوعب الأصناف.

وقال مالك: "الأمر عندنا في قسم الصدقات أن ذلك لا يكون إلا على وجه الاجتهاد من الوالي. فأي الأصناف كانت الحاجة فيه والعدد، أوثر ذلك الصنف بقدر ما يرى الوالي، وعسى أن ينتقل ذلك إلى الصنف الآخر بعد عام أو عامين أو أعوام، فيؤثر أهل الحاجة والعدد حيثما كان ذلك. وعلى هذا أدركت من أرضى من أهل العلم" (أحكام القرآن: 2/948).

وأوجه الأقوال المذكورة ما قاله النخعي وأبو ثور ومالك وهي - فيما أرى - يكمل بعضها بعضًا.

تحقيق صاحب الروضة الندية

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٠٦