تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي عهد خامس الراشدين عمر بن عبد العزيز يحدثنا أبو عبيد أنه أمر الإمام ابن شهاب الزهري أن يكتب له السُنَّة في مواضع الصدقة. أي ما يحفظه من سُنَّة الرسول أو سُنَّة الراشدين في المواضع التي تُصرف فيها الصدقة، فكتب له كتابًا مطولاً، قسمها فيه سهمًا سهمًا. ومما جاء في الكتاب عن ابن السبيل قوله: "وسهم ابن السبيل يقسم لكل طرق على قدر من يسلكها ويمر بها من الناس، لكل رجل راحل من ابن السبيل، ليس له مأوى ولا أهل يأوي إليهم، فيطعم حتى يجد منزلاً أو يقضي حاجته. ويجعل في منازل معلومة على أيدي أمناء، لا يمر بهم ابن سبيل له حاجة إلا آووه وأطعموه، وعلفوا دابته، حتى ينفد ما بأيديهم، إن شاء الله" (الأموال ص 580).

فهل رأت البشرية رعاية لذوي الحاجات مثل هذه الرعاية في نظام غير نظام الإسلام، أو في أمة غير أمة الإسلام؟‍‍!

المنشئ للسفر والمنقطع في الطريق

وهناك مسألة اختلف فيها الفقهاء: هل ينطبق وصف "ابن السبيل" على المسافر الذي انقطع به الطريق دون غايته فقط؟ أم يشمله ويشمل الذي يريد إنشاء السفر إلى بلد أيضًا؟

قال الجمهور:

إن المنشئ للسفر لا يدخل في وصف ابن السبيل وذلك:

( أ ) لأن السبيل هو الطريق وابن السبيل الملازم للطريق الكائن فيها؛ كما يقال "ابن الليل" للذي يكثر الخروج فيه، والقاطن بلده ليس في طريق، ولا يثبت له حكم الكائن فيها، ولهذا لا يثبت له حكم السفر بعزمه عليه دون فعله.

( ب ) ولأنه لا يُفهم من ابن السبيل إلا الغريب، دون من هو في وطنه ومنزله، وإن انتهت به الحاجة منتهاها.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٩٥