تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجعل له حظًا في بيت مال المسلمين من خمس الغنائم: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) (الأنفال: 41).

كما يجعل له حظَا من الفيء: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القرى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) (الحشر: 7).

ويجعل له سهمًا من الزكاة، وهي الآية التي معنا: (إنما الصدقات).إلى آخرها، وحظًا آخر - بعد الزكاة - في مال الأفراد، ويجعل ذلك من عناصر البر والتقوى: (وآتي المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة) (البقرة: 177).

حكمة العناية بابن السبيل

والسر في عناية القرآن بهذا النوع، أن دين الإسلام قد دعا إلى السياحة، ورغَّب في السفر والسير في الأرض لأسباب كثيرة:

( أ ) فهناك سياحة دعا إليها لابتغاء الرزق. قال تعالى: (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه) (الملك: 15). وقال: (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله) (المزمل: 20).

وقال -عليه الصلاة والسلام-: (سافروا تستغنوا) (ذكره المنذري في الترغيب والترهيب جـ 2 في كتاب الصوم، قال: رواه الطبراني في الأوسط ورواته ثقات).

( ب ) وهناك سياحة دعا إليها الإسلام لطلب العلم، والنظر والاعتبارات بآيات الله في الكون، وسُنَّته في الخلق عامة، وفي الاجتماع البشري خاصة.

قال تعالى: (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق) (العنكبوت: 20). وكأن في ذلك إشارة إلى البحوث الجيولوجية وتاريخ الحياة وما شابه ذلك.

وقال تعالى: (قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) (آل عمران:137)، (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) (الحج: 46).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٩٢