ودليلنا على ذلك ما رواه الجماعة عن أبي موسى قال : سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الرجل يقاتل شجاعة، والرجل يقاتل حمية، والرجل يقاتل رياءً، فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) (ذكره في المنتقى. انظر نيل الأوطار: 7/226 - 227 - طبع مصطفى الحلبي - طبعة ثانية).
فهذا هو المعيار الفاصل بين جهاد الإسلام، ومعارك الجاهلية. وهذا هو الفارق بين سبيل الله، وسبيل الطاغوت: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"، والمراد بـ "كلمة الله" دعوة الله إلى الإسلام (المصدر السابق).
وليس المسلم مطالبًا أن ينقب عن قلوب الناس، وإنما يحكم عليهم أفرادًا ومنظمات وفقًا لاتجاهاتهم العامة، وشعاراتهم المرفوعة، وراياتهم المنصوبة، وبياناتهم المعلنة، وأما النيات الخفية، والبواعث الباطنية لدى كل فرد، فأمرها موكول إلى الله تعالى.
وبهذا البيان نعلم أن القول بأن كل قتال في هذا العصر ليس بإسلامي، وليس في سبيل الله - لأنه ليس كقتال الصحابة - خطأ وتهور. كما أن القول بأن كل قتال يقوم في بلاد المسلمين - مهما تكن أهداف أهله وشعاراتهم، وأفكارهم واتجاهاتهم - قتال في سبيل الله، هو أيضاً خطأ ومجازفة.
فعلى علماء المسلمين في هذا العصر أن يتقوا الله في فتاويهم، ويتحروا الحق، حتى لا يضيعوا أموال المسلمين في تأييد أناس يعادون الإسلام سرًا وعلانية، ويصفون أحكامه بالبدائية والوحشية، كما يصمون دعاته بالتأخر والرجعية، فربما كان هؤلاء "المسلمون بالأسماء" أضر على دين الإسلام من اليهود والنصارى.
السعي لإعادة حكم الإسلام جهاد في سبيل الله