رأي صاحب الروضة الندية:
وفي الروضة الندية للسيد صديق حسن خان، وهو على مذهب أهل الحديث المستقلين قال: "أما سبيل الله، فالمراد هنا: الطريق إليه عز وجل، والجهاد - وإن كان أعظم الطرق إلى الله عز وجل - لكن لا دليل على اختصاص هذا السهم به. بل يصح صرف ذلك في كل ما كان طريقًا إلى الله عز وجل. هذا معنى الآية لغة، والواجب الوقوف على المعاني اللغوية حيث لم يصح النقل هنا شرعًا، ثم قال: ومن جملة "سبيل الله" الصرف في العلماء الذين يقومون بمصالح المسلمين الدينية، فإن لهم في مال الله نصيبًا، سواء أكانوا أغنياء أو فقراء. بل الصرف في هذه الجهة من أهم الأمور؛ لأن العلماء ورثة الأنبياء وحملة الدين. وبهم تحفظ بيضة الإسلام، وشريعة سيد الأنام" أهـ (الروضة الندية: 1/206 - 207).
آراء المحدثين - القاسمي:
ذكر الشيخ جمال الدين القاسمي - رحمه الله - في تفسيره ما ذكره الرازي من أن ظاهر اللفظ لا يوجب القصر على الغزاة، وما نقله القفال عن بعض الفقهاء في ذلك، ثم ذكر قول صاحب "التاج": "كل سبيل أريد به الله عز وجل - وهو بر - داخل في سبيل الله" (محاسن التأويل: 7/3181 ). وسكت عن هذه النقول، ولم يعقب عليها، وهو يوحي بموافقة ضمنية، أو بعدم الاعتراض.
رأي رشيد رضا وشلتوت:
أما السيد رشيد رضا - صاحب المنار - رحمة الله. فقد قال في تفسير آية المصارف ما نصه:
"التحقيق أن سبيل الله هنا: مصالح المسلمين العامة التي بها قوام أمر الدين والدولة دون الأفراد. وأن حج الأفراد ليس منها؛ لأنه واجب على المستطيع دون غيره، وهو من الفرائض العينية بشرطه كالصلاة والصيام، لا من المصالح الدينية الدولية ... ولكن شعيرة الحج وإقامة الأمة لها منها، فيجوز الصرف من هذا السهم على تأمين طرق الحج وتوفير الماء والغذاء وأسباب الصحة للحجاج، إن لم يوجد لذلك مصرف آخر (تفسير المنار: 1/585 - الطبعة الثانية).